منتديات سكيكدة (منتدى سكيكدة الأول )
[table style="WIDTH: 262px; HEIGHT: 139px" border=1 align=center]

[tr]
[td]
[/td][/tr][/table]للتسجيل أو الدخول يرجى الضغط على أدناه
يسرنــــــا أن تكون عضوا في بيتنا




 
الرئيسيةالبوابـــةمكتبة الصورس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

توفيت والدة صاحب المنتدى نرجو  من جميع الزوار و الأعضاء الدعاء لها بالرحمة و المغفرة "" اللهم اغفر لها و ارحمها ""


شاطر | 
 

 الانتقام لشوارب "أبو حاتم"

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
هدوء الليل
مشرفة قسم النثر و أدب الطفل
مشرفة قسم النثر و أدب الطفل
avatar

انثى
عدد الرسائل : 161
العمر : 29
العمل/الترفيه : طالبة
نقاط التميز : 41
تاريخ التسجيل : 09/11/2008

مُساهمةموضوع: الانتقام لشوارب "أبو حاتم"   الثلاثاء مارس 03, 2009 5:32 pm

فكّرت أوّل الأمر أن أكتب هذه القصّة بشكل تحقيق أجمع فيه معلومات أوّلية عن الحادثة والرجل المعتدى عليه. ولكنني تذكرت أن معلوماتي عن "أبو حاتم" كافية ولا حاجة لسؤال أحد. أنا أشتري مثلاً منذ عدة سنوات سجائري من دكّانه الواقع في أحد الأزقة المفضية إلى الشارع العام قرب مستشفى "المجتهد" وأولادي يشترون دفاترهم وأقلامهم منها. وكم من مرّة تبادلت وإيّاه الحديث وأنا أتطّلع بإعجاب -ولأعترف أنه إعجاب مشوب أحياناً ببعض السخرية- إلى شاربيه العنتريين المنتصبين كقوسين طرفاهما إلى أعلى باستمرار.
كان من الممكن أن يبدو المنظر عادّياً في الأحياء الشعبية لو كان جسم الرجل أكثر طولاً أو ضخامة. ولكن "أبو حاتم" لم يكن طويلاً، ولاجسيماً، بل كان على العكس تماماً، نحيفاً وأقرب إلى القِصَر. ولهذا السبب كان منظر الشاربين يبدو في النظرة الأولى منظراً نابياً على الجسد القميء، وكثيراً ما كنت أراه منهمكاً في العناية بهما وسط الدكان. ولاريب أن هذه العناية كانت في الدار أطول وأكثر تعقيداً وأنه كان يستخدم لذلك زيوتاً من نوعٍ خاص وإلاّ فكيف كان ممكناً الاحتفاظ بمنظرهما الرائع هذا في كل الأوقات. وأذكر أنني سمعته مرّةً يقول لأحد جلسائه: - الرجل من دون شاربين ليس رجلاً..
فتدخلّتُ بقولي:
- سامحك الله يا "أبو حاتم".. نحن إذن لسنا رجالاً.. فأجاب مُحْرجاً:
- العفو.. أقصد أن الشاربين من أهمّ مظاهر الرجولة وإلاّ لكان الله خلق للمرأة شوارب كالرجل.
وحين أمعنت في مناقشته على سبيل المزاح أجاب مازحاً وإنْ كان في الواقع جادّاً كلّ الجدّ:
- خذ شعر العانة مثلاً.. لقد خلقه الله للرجل والمرأة على السواء ذلك لأنّهما يحتاجان إليه معاً لإخفاء العورة..
كان أبو حاتم يملك إذن منطقه الخاص في الإقناع والدفاع عن قضيّة الشوارب. أما نحن جيرانه من سكان الحارة فقد تعوّدناه. وماذا يضيرنا أن يكبّر الرجل شاربيه أو يصغّرهما مادام بائعاً مستقيماً، ورجلاً مسالماً وديعاً، ومواطناً صالحاً كما يقولون. كان اعتزاز "أبو حاتم" بشاربيه لا يعدلهما إلاّ اعتزاز بولده "حاتم" الذي رُزق به متأخّراً بعد سنوات عقيمة من الانتظار. ويبدو أن الأب كان متعلّقاً بالابن كثيراً، فكان يصطحبه معه إلى الدكان مذ كان في الثالثة من عمره، وهاهو في الثانية عشرة تقريباً يكاد لا يفارقه. يخرج الولد من المدرسة القريبة فيذهب إلى الدكان مباشرة كي يحمل بعض الأغراض إلى البيت ثمّ يعود فوراً ليقضي ماتبقّى من النهار مع أبيه يدرس ويساعده في البيع، ويتغدّيان أحياناً معاً في الدكان إذ كان الطلب على الدكان شديداً، ثم يمضيان بعد صلاة العشاء مباشرة إلى دارهما في الميدان التحتاني كما سمعت.
كان أبو حاتم باختصار رجلاً محبوباً بالرغم من شاربيه العجيبين، كافياً الناس شرّه، لا يمعن في نظره إلى امرأة بالرغم من اعتززه الواضح برجولته. وحين يتجمهر التلامذة الصغار، أمام دكانه الصغيرة كان لا يزعجه على الإطلاق صياحهم وتدافعهم، بل كان يحتفظ بابتسامته الطيّبة مهما كانت الظروف، وعندما يكون شبه وحيد كان المارّة يرونه دائماً مكبّاً على القراءة في سيرةٍ من السير الشعبية، أو في القرآن الكريم، فيلقون عليه التحية، فيردّ بأحسن منها، ويُمّازِحُهُ بعضهم بقوله:
- شو.. لوين وصل عنتر بن شدّاد؟!...
وكان يعرف أنهم يقصدونه، فيمسح على شاربيه الرائعين ويجيب بصوت عال:
- الله مُحَيّ الرجال...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هدوء الليل
مشرفة قسم النثر و أدب الطفل
مشرفة قسم النثر و أدب الطفل
avatar

انثى
عدد الرسائل : 161
العمر : 29
العمل/الترفيه : طالبة
نقاط التميز : 41
تاريخ التسجيل : 09/11/2008

مُساهمةموضوع: الانتقام لشوارب "أبو حاتم"   الثلاثاء مارس 03, 2009 5:34 pm


ثم يتابع قراءته فلا يقطعها إلاّ على صوت طالب حاجة.
كان يلزمني بالتأكيد أن أعرف شيئاً عن حياته الداخلية وعلاقته بزوجته وأسرته والظروف التي نشأ فيها كي أفسّر بشكل مقنع العمل الفظيع الذي أقدم عليه، ذلك لأن معظم الناس كانوا غير مصدّقين، ولم يكن من السهل فَهْمُ تصرّفه ذاك.
كان أبو حاتم إذن رجلاً صالحاً طيّباً مع الجميع، مستعدّاً لأداء الخدمات بلا مقابل بقدر ماكان مشهوراً برجولته واعتزازه بشاربيه العنتريين، فماذا عسى هو الأمر الذي يمكن أن يدفع رجلاً بسيطاً إلى هذا المأزق لولا تلك الحادثة. كان يجب إذن أن أسأل الابن عن التفاصيل فهو الشاهد الوحيد على ماحدث...

شهادة الابن:

كنا عائدين من السهرة عند بيت عمّي في "الفحّامة" وكان الوالد معتاداً أن يمرّ على الدكان مهما كان الوقت متأخّراً بالرغم من أن طريقنا إلى البيت له طريق مختصر آخر ولكنه كان يقول دائماً :"معليش"... ولو طالت الطريق قليلاً الواحد يطمئن أكثر... "ليتنا لم نمرّ يا أستاذ من تلك الناحية إطلاقاً.
كنت أراهم في النهار أحياناً إذ كانوا يشترون من عندنا الدخان وكثيراً ماكانوا يبالغون في المزاح مع أبي في موضوع الشوارب، وكان الوالد يتحمّل منهم الكثير. كانوا يتغيّرون بالطبع، ولكن ثلاثة منهم كانوا أكثر إلحاحاً من غيرهم وتشاء المصادفة أن نقابلهم في تلك الليلة كلّهم معاً. كانوا مكلّفين كعادتهم بالحراسة وقد تجمّعوا في مكان واحد على الرصيف المجاور للبيوت التي يحرسونها. وكانوا سكرانين قليلاً... لا أعرف.. ولكن رائحة المشروب كانت فايحة.. المهمّ اعترضونا وأصرّوا على أبي أن يجالسهم، فاعتذر، ولاطفهم كثيراً، ولكنّهم أصرّوا بعناد شديد، فسايرهم وجلس إلى جوارهم وبقيت أنا واقفاً. لا أذكر كيف تطوّر الحديث إلى الشوارب. أذكر أنهم كانوا يمازحونه بقسوة، وقد هبّ واقفاً أكثر من مرّة كي يمشي، وفجأة انفجر أحدهم غضباً منه فأمسك به ودفعه دفعاً إلى الكرسي، ثم تطوّر الأمر فاقترحوا الدخول إلى غرفة في القبو المجاور كي يتابعوا السهرة.. يا إلهي!... لو رأيت ماحدث هناك.. جرّوه إلى الدّاخل جرّاً.. وعلى الدرج شدّهُ أحدهم من شاربيه فصرخ، وصرختُ معه، فكتما فمينا بالكفّ... لماذا تصرّ عليّ أن أروي كل هذه التفاصيل... أنا لا أريد أن أتذكّر... ولكنك وعدتني أن تكتب عنّا، وتدافع عن كرامتنا.. حسناً.. دخلنا.. كانت الغرفة صغيرة وليس فيها سوى سريرين ضيّقين، وطاولة،وكرسيين، وموقد غاز صغير وعدّة الشاي والشرب.. قال أحدهم:
- يجب أن تقول لنا كيف رّبيت هذه الشوارب؟!
وقال آخر:
- هل كانت شوارب عنتر مثل شواربك؟!
وقال الثالث:
- مارأيك لو حلقناها قليلاً؟
ياالله!.. تسألني ماذا كنت أفعل وقتئذ كنتُ مرعوباً وعندما حاولت التدخّل للدفاع عن أبي راجياً متوسّلاً ضربني أحدهم بكفّه ضربةً طرحتني أرضاً، وهناك بقيت إلى آخر الجلسة. ماذا عساني كنت قادراً عليه...
كانوا ثلاثة رجال مسلّحين، وكنا وحدنا، والدنيا ليلٍ، والناس نائمون.. ماذا عسى والدي أن يصنع أيضاً... لقد سايرهم طويلاً، وتوسّل إليهم، وأذكر أنه غضب أخيراً وهدّدهم بتقديم شكوى ضدّهم فضحكوا منه وقال أحدهم على الفوّر:
- حسناً.. حتى تكون الشكوى مؤثّرة يجب أن نحلق لك شواربك... وهكذا أحضر أحدهم صابوناً، والآخر ماكينة حلاقة، وأقعدوه بالقوّة على الكرسي، وأمسك به واحد، واشتغل به الآخران، واحد يرغي الصابون ويمسح به وجه أبي، والثاني يحلق له كيفّما اتفق.. طبعاً جرحوه، ونزلّ الدم، ولكن ماذا كان يهمهم.. قاومهم أبي بالطبع صارخاً مستميتاً، غير أن أحدهم رفع عليه وعليّ المسدّس مهدّداً، وعندئذ خاف عليّ منهم، ولما لم يجد مهرباً قال لهم بصوت خافت ولكنني سمعته: عيب ياجماعة.. على الأقلّ ليس أمام ابني.. ثم أعاد الجملة بصوت أعلى دون جدوى، فأدرت وجهي حتى لا تلتقي نظراتنا غير أنني رأيتُ كل شيء.. كلّ شيء.. هم الذين قتلوه بالتأكيد ولولاهم لما عمل بنفسه شيئاً...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هدوء الليل
مشرفة قسم النثر و أدب الطفل
مشرفة قسم النثر و أدب الطفل
avatar

انثى
عدد الرسائل : 161
العمر : 29
العمل/الترفيه : طالبة
نقاط التميز : 41
تاريخ التسجيل : 09/11/2008

مُساهمةموضوع: الانتقام لشوارب "أبو حاتم"   الثلاثاء مارس 03, 2009 5:37 pm


أفرجوا عنا أخيراً، وتركونا وهم يضربون على مؤخرّته صائحين: "لا تزعل.. بكره يطلع لك شوارب غيرها أكبر.."، هل في استطاعتك ياسيّدي مساعدتي في تقديم شكوى ضدّهم.. لقد رويت لك كلّ هذا بأمل أن تساعدني.. فكيف يمكن أن أنتقم من هؤلاء الأنجاس.. لقد أهانونا.. وحرموني من أبي...

محاولة في تفسير أسباب الانتحار

حاولت جهدي أن أروي شهادة الابن كما أوردها بلسانه. ولكن هيهات! فلو كانت هناك آلة تسجيل تعيد فقط حديثه الطفليّ المروّع كما هو إذن لكان أبلغ من أية قصّة نجهد في كتابتها.
ولهذا السبب لم ألحّ عليه في السؤال عن أسباب انتحار أبيه بعد تلك الحادثة بيومين. لم يكن ثمّة تفسير آخر... لقد كانت شهادته كافية في اعتقادي. إن الرجل لم يستطع أن يتحمّل الحياة بعد تلك الإهانة الكبرى التي لحقت به وبخاصّة أمام ابنه الذي ينظر إليه كأنه عنتر حقيقي. ومن المؤكد أننا قد لا ننتحر لهذا السبب ولكن "أبو حاتم" يعملها ذلك أن الشوارب بالنسبة له كانت رمزاً خاصّاً لكلّ ماهو عظيمٌ ونبيلٌ ورجوليّ... فكيف يمكن أن يُتابع إنسان مثله حياته من دون هذا الرمز!..

معلومات إضافيّة:

فكّرتُ بعدها أن القصّة يمكن أن تكون مُجدية أكثر لو أنني استطعت مناقشة هؤلاء الرجال الذين قتلوا "أبو حاتم" بمزاحهم الثقيل. هل كان مجرّد مزاح كما يقولون؟! ليتني لم أصنع!..
تعمّدتُ إذن أن أمرّ في المكان نفسه ظهر ذات يوم. كانت الشوارع في ريعان ازدحامها..باعة البسطات.. السيارات التي تتسلّق الرصيف أو تكاد تتدافع في وسط الشارع. المارّة المثقلون بأحمالهم وهمومهم اليومية، وهؤلاء الشبان الجالسون بلا عمل سوى مراقبة الناس...
هاهي دمشق تتابع حياتها العادية دون أن تعبأ بفقدان أحد مواطنيها الصالحين الذي قتل نفسه قهراً ومرارة... فلماذا أحمل السلّم بالعَرضِ وحدي؟!.. خطرت لي هذه الفكرة وأنا أقترب من المكان وأشاهد من بعيد أحدهم -لابدّ أنه أحدهم- جالساً في الظلِّ على كرسي واطئ وقد وضع رشاشه الصغير بين ساقية مكبّاً إلى الأمام قليلاً، مستنداً إلى سلاحه بكلّتا يديه، لابدّ أنه سمع بخبر انتحار الرجل فهل كان في نظراته الشاردة وهو يراقب الزحام دون تعيين نوع من اليأس أو تبكيت الضمير.
خيّل لي ذلك وهذا ماشجّعني على الاقتراب منه كي أفاجئه بتحيّتي، ولابدّ أنه فوجئ إذ رفع رأسه بحدّة وهو يحدجني بريبة:
- نعم.. بدّك شيء..؟!
- العفو.. أريد أن أسألك عن "أبو حاتم".. هل تعرفه؟!
- من أبو حاتم هذا؟!
- أبو حاتم.. بائع الدخان والقرطاسية.. جاركم الذي كنتم تشترون من عنده سجائركم...
وحرّكتُ ذراعي في اتجاه الدكان وأنا أكاد أقول له: والمعروف بشاربيه الكبيرين.. إلاّ أني بلعت الجملة مؤجّلاً إيّاها إلى حين اللزوم..
وقف الشاب بتمّهل وقد تأكد معنى الريبة في نظرته، ثم أجاب بشيء من الجفاء:
- وماعلاقتي أنا بـ "أبو حاتم"؟!...
فقلت ملاطفاً:
- يجوز أن لاعلاقة لك بالموضوع إطلاقاً.. سمعت ولابدّ أن بعض رفاقك أثقلوا عليه بالمزاح ذات ليلة فحلقوا له شاربيه.. هل تعرف أنه انتحر بسبب هذا المزاح؟..
تراجع الشاب قليلاً وقد رفع سلاحه إلى مستوى خصره بحركة عفوّية ثمّ قال:
- ومن أنت حتى تحقّق معي؟!
- أنا مجرّد كاتب.. صحفي إذا شئت أكتب تحقيقات لجريدتي حول المسائل التي تهمّ الناس والدولة..
ثم أردفتُ مطمئناً إيّاه وقد بدأ ينظر لي باهتمام أكثر:
- إنّ رفاقك ليسوا مسؤولين بالطبع عن موت الرجل. ولكن شهادتهم تفيدني في فهم الموضوع بشكل أعمق.. ربّما انتحر لسببٍ آخر لا نعرفه...
فقال على الفور:
- بالتأكيد.. إن الإنسان لا ينتحر لمثل هذا السبب السخيف، وعلى كل حال أنا لا أعرف شيئاً عن الموضوع، ولا أعتقد أنّ أحداً من رفاقي يمكن أن يقوم بمثل هذا العمل...
كان شاب آخر قد انضمّ إلينا أثناء الحديث وقد لاحظتُ أنه أكثر اعتداداً بنفسه بالرغم من صمته حتى تلك اللحظة. كان يحمل سلاحه بيد واحدة ملوّحاً به إلى الأمام والوراء وهو يقف منتصباً منفرج الساقين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هدوء الليل
مشرفة قسم النثر و أدب الطفل
مشرفة قسم النثر و أدب الطفل
avatar

انثى
عدد الرسائل : 161
العمر : 29
العمل/الترفيه : طالبة
نقاط التميز : 41
تاريخ التسجيل : 09/11/2008

مُساهمةموضوع: ا   الثلاثاء مارس 03, 2009 5:42 pm


قلت لمحدّثي:
- وأين رفاقك الآن؟!
وهنا تدخّل على الفور وهو يؤكّد على اعتداده بقوله:
- أنا واحد منهم، ماذا تأمر..ومين حضرتك؟!..
فقال الأوّل مستدركاً كمن يريد تهدئة الخواطر:
- حضرته كاتب صحفي...
فقال الثاني على الفور:
- وإذا كان كاتباً... رُحْ اكتب في موضوع غير هذا الموضوع التافه..
سقطت عليّ الجملة كصفعة مفاجئة على الوجه، وحمدت الله في سرّي أنّ أحداً لم يسمعها من المارّة. فتجرضت بريقي وقد احتقنت آلاف المشاعر والكلمات في رأسي وفمي وأعصابي دون أن تجد لها مخرجاً سوى الصمت والتحديق الفارغ.
قال الشاب نفسه وقد شعر بتفوّقه:
- شو.. ألم يعجبك كلامي؟!
درستُ الموقف بسرعة البرق، لقد كان حُمقاً منّي أن أفكّر أصلاً في الحديث مع هؤلاء البشر، ماجدوى أيّ حديث معهم سوى أن يعرّض الإنسان نفسه للإهانة دون أن يكون قادراً على ردّها. وهكذا أقنعت نفسي بالانسحاب بعد ردٍّ بسيطٍ لم يتجاوز هذه الكلمات:
- شكراً على كلّ حال.. والعفو عن إزعاجكم..
- مع السلامة يا أستاذ... قال كاتب قال..
لا أدري مَنْ من الاثنين قالها فقد كنت مستديراً أهمّ بالذهاب وقد اختلطت عليّ الأصوات وتشوّشت معالم الأشياء، فابتعدت دون أن أجيب بأيّة كلمة.

عن علاقة الكتابة بالشوارب.

لم أنتحرْ بالطبع بسبب تلك الإهانة التي لا تقلّ شأناً عن حلق شاربي "أبو حاتم" ولعلُّ المسوّغ الوحيد الذي أقنع نفسي به حتى الآن إذ لم أصنع مثله وبأنّ ذلك الرجل البسيط كان أعمق إحساساً بكرامته منّي هو أنني كاتب، وأنّ الجملة السفيهة التي رماني بها ذلك الشاب الرفيع لم تجرّدني فعلاً من قدرتي على الكتابة كما جُرّدَ أبو حاتم من شاربيه، وأن ردّي المقحِم هو في أن أكتب قصة "أبو حاتم" أو "قصّتي" أو قصّة أيّ واحدٍ منا ذات يوم، ولابدّ أن أكتبها وإلاّ فالأجدر بي أن أنتحر مثل "أبو حاتم" تماماً...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الانتقام لشوارب "أبو حاتم"
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» "عقدة البدري" تهدي الحدود اللقب الثاني
» زوج ساندرا بولوك يتحدث عن ملابسات "الخيانة"
» ?? «« قصـــة حيـــاة الجنتـــل الأسمـــر " تري هنري " »» ??
» اعرف اكثر عن زوجات الرسول"صلى الله عليه وسلم"
» فيت لأزالة الشعر الزائد " احسن طريقة بشهادة فتيات كتير "

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات سكيكدة (منتدى سكيكدة الأول )  :: منتدى الأدب العربي :: قسم النثر-
انتقل الى: