منتديات سكيكدة (منتدى سكيكدة الأول )
[table style="WIDTH: 262px; HEIGHT: 139px" border=1 align=center]

[tr]
[td]
[/td][/tr][/table]للتسجيل أو الدخول يرجى الضغط على أدناه
يسرنــــــا أن تكون عضوا في بيتنا




 
الرئيسيةالبوابـــةمكتبة الصورس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

توفيت والدة صاحب المنتدى نرجو  من جميع الزوار و الأعضاء الدعاء لها بالرحمة و المغفرة "" اللهم اغفر لها و ارحمها ""


شاطر | 
 

 تتمة لموضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abouhamza
عضو جديد
عضو جديد
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 60
العمر : 55
العمل/الترفيه : HSE
مدينتك : سكيكدة
جنسيتك : الجزائر
نقاط التميز : 120
تاريخ التسجيل : 15/11/2011

مُساهمةموضوع: تتمة لموضوع   الثلاثاء نوفمبر 15, 2011 2:54 am

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على مَن لا نبي بعده.
أما بعدُ:
فإنَّ منَ الأمورِ المعلومة المسلَّمة في عقيدة أهل
السُّنَّة والجماعة - التفريقَ بين الحكم على الاعتقاد، أو القول، أو الفعل
بأنَّه كُفر أو شرك، وبين الحكم على المسلِم المعيَّن الذي اعتقد اعتقادًا
كفريًّا، أو فَعَل أمرًا مُكَفِّرًا، أو قال قولاً كُفْريًّا.

فإنَّ الحكم على القول أو الفعل بأنه كُفْر، متعلِّقٌ
ببيان الحكم الشرعي المطلَق، أمَّا الحكم على الشخص المعيَّن إذا اعتقد،
أو قال، أو فعل أمرًا كفريًّا مُخْرِجًا منَ الملَّة؛ كأن ينكرَ أمرًا
معلومًا منَ الدِّين بالضرورة، وكأن يسُبَّ الله - تعالى - أو يسبَّ دين
الإسلام، فإنه لا بُدَّ عند الحكم عليه منَ التَّبَيُّن عن حال هذا الشخص
المعيَّن في ذلك، وذلك بمعرفةِ: هل توفَّرتْ فيه جميعُ شروط الحكم عليه
بالكفر أو لا؟ وهلِ انتفَتْ عنه جميع موانع الحكم عليه بالكفر أو لا؟ فإنْ
توفَّرتْ فيه جميع شروط التكفير، وانتفتْ عنه جميعُ موانعِه؛ حُكِم
بكفْرِه، وإن لم يتوفَّر فيه شرطٌ واحد أو أكثر مِن شروط الحكم عليه
بالكفر، أو وُجِد لديه مانع أو أكثر من موانع التكفير؛ لم يُحْكَم بكفرِه[1].

قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة - رحمه الله -: "إنَّ
التكفير له شروط وموانعُ، قد تنتفي في حقِّ المعيَّن، وإن تكفير المطلَق لا
يستلزم تكفيرَ المُعَيَّن، إلاَّ إذا وُجِدَتِ الشروط، وانتفتِ الموانع،
يُبَيِّن هذا أنَّ الإمام أحمدَ وعامَّة الأئمة الذين أطلقوا هذه العمومات -
أي: مَن قال أو فعل كذا، فقد كفر - لم يُكَفِّروا أكثر مَن تَكَلَّم بهذا
الكلام بعينِه.

فإنَّ الإمام أحمد مثلاً قد باشَرَ الجهميَّة الذين
دعَوه إلى خَلْق القرآن، ونفْيِ الصفات، وامتحنوه وسائرَ علماء وقته،
وفتنوا المؤمنينَ والمؤمنات الذين لم يوافقوهم على التَّجَهُّم بالضرب،
والحبس، والقتل، والعزل عنِ الولايات، وقَطْع الأرزاق، ورَدِّ الشهادة،
وترك تخليصهم من أيدي العدو، بحيث كان كثيرٌ مِن أولي الأمر إذ ذاك منَ
الجهميَّة - مِنَ الولاة والقضاة وغيرهم - يُكَفِّرُون كلَّ مَن لم يكنْ
جَهْمِيًّا موافقًا لهم على نَفْيِ الصفات، مثل القول بِخلْق القرآن،
ويحكمون فيه بِحُكْمِهم في الكافر.

ثم إنَّ الإمام أحمد دعا للخليفة وغيره ممن ضَرَبَه
وحبسه، واستغفرَ لهم، وحَلَّلهم مما فعلوه به من الظلمِ والدعاءِ إلى القول
الذي هو كُفر، ولو كانوا مرتدينَ عنِ الإسلام، لم يَجُز الاستغفار لهم،
فإنَّ الاستغفار للكُفَّار لا يجوز بالكتاب والسُّنَّة والإجماع، وهذه
الأقوال والأعمالُ منه ومِن غيره منَ الأئمة صريحةٌ في أنهم لم يُكَفِّروا
المُعَيَّنينَ مِنَ الجَهْميَّة الذين كانوا يقولون: إنَّ القرآن مخلوقٌ،
وإنَّ الله لا يُرَى في الآخرة، وقد نُقِل عن أحمد ما يدلُّ على أنه كَفَّر
به - أي: بقول الجهميَّة وعقيدتهم - قومًا مُعَيَّنِين.

فيُحمَل الأمر على التفصيل؛ فيقال: مَن كُفِّر بعينه،
فَلِقِيام الدليل على أنَّه وُجِدَتْ فيه شروط التكفير، وانتفتْ موانعه،
ومَن لم يُكَفَّر بعينه فَلانْتِفاء ذلك في حقِّه، هذا مع إطلاق قوله
بالتكفير على سبيل العُمُوم.
والدَّليل على هذا الأصل: الكتاب، والسُّنَّةُ،
والإجماع، والاعتبار، فالتكفير العامُّ كالوعيد العامِّ؛ يجب القول بإطلاقه
وعمومه، وأما الحكم على المُعَيَّن بأنه كافر، أو مشهود له بالنار، فهذا
يقف على الدليل المُعين، فإنَّ الحكم يقف على ثُبُوت شروطه، وانتفاء
موانعه"؛ انتهى كلام شيخ الإسلام - رحمه الله - مختصرًا[2].

وقال شيخ الإسلام أيضًا: "نُصُوص الوعيد التي في
الكتاب والسنة، ونصوص الأئمة بالتكفير والتفسيق ونحو ذلك - لا يستلزم ثبوت
موجبها في حق المعيَّن؛ إلاَّ إذا وُجِدَتِ الشروط، وانتفتِ الموانع"[3].

وقال شيخ الإسلام كذلك فيمَن قال ببعض مقالات
الباطنيَّة الكفريَّة: "فهذه المقالات هي كُفر؛ لكن ثبوت التكفير في حقِّ
الشخص المعيَّن، موقوفٌ على قيام الحجة التي يَكْفُر تاركها، وإن أطلق
القول بتكفير مَن يقول ذلك، فهو مثل إطلاق القول بنُصُوص الوعيد، مع أنَّ
ثُبُوت حكم الوعيد في حقِّ الشخص المعيَّن، موقوفٌ على ثبوت شروطه، وانتفاء
موانعه؛ ولهذا أطلق الأئمة القول بالتَّكفير، مع أنهم لم يحكموا في عين
كلِّ قائلٍ بِحُكم الكفار"[4].

وقال ابن أبي العِزِّ الحنفي في "شرح الطحاوية"، عند
كلامه على تكفير المُعَيَّن: "الشَّخص المعيَّن يمكن أن يكونَ مجتهدًا
مخطِئًا مغفورًا له، أو يمكن أن يكونَ ممن لم يبلغْه ما وراء ذلك منَ
النصوص، ويمكن أن يكونَ له إيمان عظيم، وحسنات أوجبتْ له رحمة الله... ثمَّ
إذا كانَ القول في نفسِه كفرًا، قيل: إنَّه كفر، والقائل له يَكْفُر
بشروط، وانتفاء موانع"[5].

وقال الشيخ عبدالله بن عبداللطيف، وأخوه الشيخ
إبراهيم بن عبداللطيف، والشيخ سليمان بن سحمان - رحمهم الله تعالى -:
"ومسألة تَكْفِيرِ المُعَيَّن مسألة معروفة، إذا قال قولاً يكون القول به
كفرًا، فيقال: مَن قال بهذا القول فهو كافِر؛ ولكن الشخص المُعَيَّن إذا
قال ذلك لا يُحْكَم بكفره، حتى تقومَ عليه الحجة التي يكفر تاركُها"[6].
وقال شيخنا محمد بن عُثَيْمِين - رحمه الله -: "الواجِب قبل الحكم بالتَّكْفير أن يُنْظَر في أمرين: الأمر الأول: دلالة الكتاب والسُّنَّة على أن هذا مُكَفِّر؛ لئِلاَّ يُفْتَرى على الله الكَذِب.

الثاني: انطباق الحُكم على الشخص المُعَيَّن؛ بحيث تتم شروط التكفير في حَقِّه، وتنتفي الموانع"[7].
وقال الشيخ سليمان بن ناصر العلوان في آخر رسالة
"التبيان شرح نواقِض الإسلام": "إذا عُلِمَ ما تَقَدَّمَ مِنَ النواقض التي
تُحبِط الأعمال، وتجعل صاحبها منَ الخالدين في النار، فَلْيُعْلَم أنَّ
المسلم قد يقول قولاً، أو يفعل فعلاً قد دَلَّ الكتاب والسنة وإجماع سلف
الأمة على أنَّه كُفْر ورِدَّة عنِ الإسلام؛ ولكن لا تلازُم عند أهل العلم
بين القول بأنَّ هذا كُفْر، وبين تكفير الرَّجُل بعينه.

فليس كلُّ مَن فعل مُكَفِّرًا حُكِمَ بِكُفْره؛ إذِ
القول أوِ الفعل قد يكون كفرًا؛ لكن لا يُطْلَق الكفر على القائل أو الفاعل
إلاَّ بشرطه؛ لأنه لا بُدَّ أن تثبتَ في حقِّه شروط التكفير، وتَنْتفي
موانِعُه؛ فالمرءُ قد يكون حديث عهد بإسلام، وقد يفعل مُكَفِّرًا، ولا يعلم
أنه مُكَفِّر[8]، فإذا بُيِّنَ له رَجَع، وقد ينكر شيئًا متأولاً أخطأ بتأويله، وغير ذلك منَ الموانع التي تَمْنَعُ منَ التكفير.

وهذا أصلٌ عظيم يجب تفهُّمه والاعتناء به؛ لأنَّ
التكفير ليس حقًّا للمخلوق، يُكفِّر مَن يشاء على وَفْق هواه؛ بل يجب
الرُّجوع في ذلك إلى الكتاب والسُّنَّة على فَهْم السَّلَف الصالح، فمَن
كَفَّرَهُ الله ورسوله، وقامتْ عليه الحجة، فهو كافر، ومَن لا، فلا".
ثم ذَكَر الحديث المتَّفق عليه في قِصَّة الرَّجُل
الذي أَمَرَ أولاده إذا مات أن يُحَرِّقُوه، ويذرُّوه في الرِّيح؛ لِئلاَّ
يبعثه الله، ثم نَقَل عن شيخ الإسلام ابن تيميَّة أنَّ الله - تعالى -
عَذَر هذا الرجل؛ لجهله، وخَوْفه مِن ربه، ثم قال: "والحاصِلُ أنَّ مذهب
أهل التحقيق التَّفريقُ بين تكفير الفعل، وبين تكفير الفاعل، وكذلك الأمر
في التَّبْديع، هناك فرقٌ بين تبديع القول أو الفعل، وبين تبديع القائل أو
الفاعل، فليسَ كُلُّ مَن فعل بدعة صار مبتدعًا.

ومَن نظر في سيرة السَّلَف عَرَفَ حقيقة هذا القول،
وعلم أنَّ هذا مذهبهم، وهذه طريقتهم، ورأى ما هم عليه منَ العدل، والإنصاف،
وقول الحق، والحِرْص على هداية الخَلْق؛ لِمَا خَصَّهمُ الله به منَ العلم
النافع، والعمل الصالح، وهذا هو الواجب على جميع الخَلْق، أن يكونَ قصدهم
بيانَ الحق، وإزهاق الباطل، مع العدل والإنصاف؛ ليكونَ الدِّين كلُّه لله،
والحمد لله رب العالمين"؛ انتهى كلام الشيخ سليمان العلوان - وَفَّقَهُ
الله[9].

فالمسلِم قد يقع في بعض أنواع الكفر أوِ الشِّرك
الأكبر، والتي وردتْ أدلة شرعيَّة تدل على أن الوقوع فيها مُخْرِجٌ منَ
الملَّة، وقال أهل العلم: "مَن فَعَلَهَا فقد كَفَر"؛ ولكن قد لا يُحْكَم
على هذا المسلم المعيَّن بالكفر، وذلك لِفَقْد شرط مِن شروط الحكم عليه، أو
وُجُود مانِع مِن ذلك.

ومِن شروط الحكم على المسلم المُعَيَّنِ بالكُفْر:
- أن يكونَ عالمًا بتحريم هذا الشيء المُكَفِّر،
وسيأتي مزيد تفصيل لهذا الشرط عند ذِكْر مانع الجهل - الذي هو ضِدُّ العلم -
إن شاء الله تعالى.
- ومنها: أن يكونَ متعمِّدًا لفِعْله[10].

- ومنها: أن يكونَ مختارًا، وذلك بألاَّ يكونَ مكرَهًا على قولِ أو فعل الأمر المُكَفِّر؛ كما قال - تعالى -: {مَنْ
كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ
مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا
فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ
} [النحل: 106]، وهذا مُجمَع عليه بين أهل العلم.
ولأهل العلم أقوال وتفصيلات يَطُول ذِكْرها في الأمور
التي يعذر فيها بالإكْراه، والأمور التي لا يُعْذَر فيها بذلك، وفي صُوَر
الإكراه، وهل يدخل فيها الخوف من ضرر مُحَقَّق أو لا؟ وفي شروطِ الإكْرَاه[11].
ومِنَ الأُمُور التي لا يُحْكَم على المسلم المعين
بالكفر بِسَبَبِها - كما سبق - أن يوجدَ لديه مانعٌ من موانع الحكم على
المُعَيَّنِ بالكُفْر.

ومِن موانع تكفير المُعَيَّن:
الجهل:
قال الإمام الشافعيُّ عند كلامِه على الأسماءِ
والصِّفات الثابتة في القرآن والسُّنة: "فإنْ خالف بعد ذلك بعد ثبوت الحجة
عليه، فهو كافر، فأمَّا قبْل ثبوت الحجة عليه، فمعذور بالجهل"[12].
وقال شيخ الإسلام ابن تيميَّة: "إن تكفير المُعَيَّن
وجواز قتله، موقوف على أن تبلغَه الحجة النَّبويَّة، التي يَكْفُر مَن
خَالَفَها، وإلاَّ فليس مَن جهل شيئًا مِن الدِّين يَكْفُر"[13].

وقال شيخ الإسلام أيضًا عند كلامه على بعض
المُكَفِّرات: "لكن مِن الناس مَن يكون جاهِلاً ببعض هذه الأحكام جهلاً
يُعْذَر به، فلا يُحْكَم بكُفْر أحدٍ، حتى تقومَ عليه الحجة مِن جهة بلاغ
الرِّسالة"[14].
وقال الحافظ ابن القيم بعد ذِكْره كُفرَ مَن هَجَر
فريضة من فرائض الإسلام، أو أنكر صفة من صفات الله - تعالى - أو أنكر خبرًا
أخبر الله به عمدًا، قال: "وأمَّا جَحْد ذلك جهلاً، أو تأويلاً يُعْذَر
فيه صاحبه، فلا يَكْفُر صاحبه به"[15].

وقال شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب: "وأمَّا ما
ذَكَرَه الأعداء عنِّي أنِّي أُكَفِّر بالظن وبالمُوَالاة، أو أكفر الجاهل
الذي لم تقم عليه الحجة؛ فهذا بهتان عظيم"[16].
وقال الشَّيخان عبدالله وإبراهيم ابنا الشيخ
عبداللطيف، والشيخ سليمان بن سحمان: "يكون القول المتضمن لردِّ بعض النصوص
كفرًا، ولا يُحْكَم على قائله بالكفر؛ لاحتمال وجود مانع كالجهل، وعدم
العلم بنقض النَّصِّ، أو بدلالته، فإنَّ الشَّرائع لا تَلْزم إلاَّ بعد
بلوغها، ذَكَر ذلك شيخ الإسلام ابن تيميَّة - قَدَّسَ الله روحه - في كثير
من كتبه"[17].

وجاء في فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء بالمملكة -
برئاسة شيخنا عبدالعزيز بن باز، وعضوية كلٍّ مِن نائبه الشيخ عبدالرزاق
عفيفي، والشيخ عبدالله بن قَعُود، والشيخ عبدالله بن غديان - جوابًا عن
سؤالٍ عن عُبَّاد القبور، وهل يُعْذَرُون بِجهلهم، وعنِ الأمور التي
يُعْذَر فيها بالجهل: "يختلف الحُكم على الإنسان بأنْ يُعْذَر بالجهل في
المسائل الدِّينية، أو لا يعذر، باختلاف البلاغ وعدمه، واختلاف المسألة
نفسها وضوحًا وخفاءً، وتفاوُت مداركِ الناس قوةً وضعفًا"[18].

وقال شيخنا محمد بن صالح بن عُثيمين - رحمه الله - : "الجهل بالمُكَفِّر على نوعينِ:
الأول:
أن يكونَ مِن شخص يدين بِغَيْر الإسلام، أو لا يدين بشيء، ولو لم يكن يخطر
بباله أن دينًا يخالف ما هو عليه، فهذا تَجْرِي عليه أحكام الظاهر في
الدنيا - أي أحكام الكُفَّار - وأما في الآخرة فأمْرُه إلى الله - تعالى.

النوع الثاني:
أن يكونَ من شخص يدين بالإسلام؛ ولكنه عاش على هذا المُكَفِّر، ولم يَكُن
يخطر ببالِه أنه مخالفٌ للإسلام، ولا نَبَّهه أحدٌ على ذلك، فهذا تجري عليه
أحكام الإسلام ظاهرًا، أما في الآخرة فأمْرُه إلى الله - عز وجل - وقد
دَلَّ على ذلك الكتاب، والسنة، وأقوال أهل العلم"[19].
وقال الشيخ الدكتور عبدالعزيز بن محمد بن عبداللطيف:
"مما قد يعتبر مانعًا مِن موانع تكفير المُعَيَّن: العُذر بالجهل، وإنما
اقتصرتُ عليه مع تعَدُّد عوارض الأهليَّة؛ لكَثْرة الكلام فيه، ووقوع
اللَّبْس فيه، وهذه مسألة خاضَ الناس فيها ما بين غالٍ وجافٍ، فهناك مَن
يجعل الجهل عذرًا بإطلاق، وهناك مَن يمنعه بإطلاق، والحق وَسَطٌ بينهما،
والعذر بالجهل لا يزال ظاهرًا في عصرنا؛ حيث قلَّ أهل العلم العاملون،
وكَثُر الأدعياء الذين يُزَيِّنُون الباطل والكفر للعامَّة ويلبسون عليهم"؛
انتهى كلامه مختصرًا[20].

ولأهلِ العِلْم أقوال وتفصيلات يَطُول ذِكْرُها في
المسائل التي يكون الجَهْل بها مانعًا مِنَ الحكم بكفر المُعَيَّن،
والمسائل التي لا يكونُ الجَهْلُ بها مانعًا منَ الحكم بكفره[21].
وقد ذَكَرَ بعض العلماء من أدلَّة هذا المانع - مانع
الجهل - قصَّة الرجل الذي لم يعملْ خيرًا قط، فأمَرَ أولاده إذا مات أن
يحرِّقوه، ثم يذرُّوا رمادَه في يوم شديد الرِّيح في البحر، وقال: والله
لئن قدر عليَّ ليُعَذِّبَنِّي عذابًا ما عَذَّبَ به أحدًا، فغَفَرَ الله
له؛ متفق عليه[22]،
قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة بعد ذِكْره لهذا الحديث: "فهذا رجلٌ شَكَّ في
قدرة الله، وفي إعادته إذا ذُري؛ بل اعتقد أنه لا يُعاد، وهذا كُفْر
باتِّفاق المُسلمينَ؛ ولكن كان جاهِلاً لا يعلم ذلك، وكان مُؤمنًا يخاف
الله أنْ يعاقِبه، فغُفِر له بذلك"[23].

وقال شيخ الإسلام أيضًا: "فهذا اعتقَد أنه إذا فعل
ذلك لا يَقدر الله على إعادته، وأنه لا يعيده، أو جوَّز ذلك، وكلاهما كفر،
لكن كان جاهلاً لم يتبيّن له الحق، فغفر له"[24].
وقال الحافظ ابن القيم بعد ذكره لهذا الحديث: "ومع
هذا، فقد غفر الله له ورحمه؛ لجهله، إذ كان ذلك الذي فعله مبلغَ علمِه، ولم
يجحد قدرة الله على إعادته عنادًا أو تكذيبًا"[25].
وقد ذكر بعض أهل العلم أدلة أخرى كثيرة لهذا المانع[26].
ومن موانع التكفير للمعين أيضًا: التأويل:
والتأويل هو: أن يرتكب المسلم أمرًا كفريًّا، معتقدًا مشروعيته، أو إباحته
له؛ لدليل يرى صحته، أو لأمر يراه عذرًا له في ذلك، وهو مخطئ في ذلك كله.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تتمة لموضوع
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات سكيكدة (منتدى سكيكدة الأول )  :: المنتدى الديني :: قسم النقاش و الحوار-
انتقل الى: