منتديات سكيكدة (منتدى سكيكدة الأول )
[table style="WIDTH: 262px; HEIGHT: 139px" border=1 align=center]

[tr]
[td]
[/td][/tr][/table]للتسجيل أو الدخول يرجى الضغط على أدناه
يسرنــــــا أن تكون عضوا في بيتنا




 
الرئيسيةالبوابـــةمكتبة الصورس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

توفيت والدة صاحب المنتدى نرجو  من جميع الزوار و الأعضاء الدعاء لها بالرحمة و المغفرة "" اللهم اغفر لها و ارحمها ""


شاطر | 
 

 جسر إلى الأبد ل غسان كنفاني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
هدوء الليل
مشرفة قسم النثر و أدب الطفل
مشرفة قسم النثر و أدب الطفل
avatar

انثى
عدد الرسائل : 161
العمر : 29
العمل/الترفيه : طالبة
نقاط التميز : 41
تاريخ التسجيل : 09/11/2008

مُساهمةموضوع: جسر إلى الأبد ل غسان كنفاني   الأربعاء ديسمبر 03, 2008 1:18 pm

الحلقة الأولى

( صوت مفاجئ لبوق سيارة مع زعيق عجلات مكبوحة مرفقة بعد هنيهة بصوت عصبي لفتاة تصيح بنوع من التحذير الخائف)
صوت الفتاة: أنت، أيها الغبي .. تحرك من أمام السيارة!
صوت الشاب: (بهدوء كأن الأمر لا يعنيه)هدئي من روعك أيتها الآنسة..أنا بخير..
الفتاة: (بهلع) أنظر الدم يبلل قميصك، أيها المجنون دعني آخذك للمستشفي..
الشاب: (بهدوء أيضاً) أيتها الآنسة..خلال دقيقة واحدة سببت لي جرحاً في كتفي، و أسمعتني شتيمتين كبيرتين، ورغم ذلك، فأنا لا اطلب منك شيئاً. مع السلامة.
الفتاة: لا يمكن، الجرح خطير..
الشاب: ورغم ذلك فانه غير خطير.
الفتاة: كيف تقول ذلك دون أن تلقى بنظرة واحدة إليه؟
الشاب: لأن موعدي مع الموت ليس الآن.
الفتاة: موعدك مع الموت؟ يبدو أن الصدمة قد ضيعت صوابك..دعني آخذك إلى المستشفى.
الشاب: ربما كان اقتراحك سليماً، فهذا سيخفف بعض الألم رغم أنه لن يصلح كل الأمور..دعيني أتكئ عليك.
( باب سيارة يفتح ثم ينغلق، صوت محرك السيارة وهي تقلع)
الفتاة: كنت تسير في الطريق كأنك تتمشى في حديقة..
الشاب: كنت أفكر في شئ خطير.
الفتاة: كلنا نفكر بأشياء خطيرة ورغم ذلك فنحن لا نعرض حياتنا للنهاية لمجرد أننا نفكر بأشياء خطيرة.
الشاب: معك حق، ولكن الشيء الخطير الذي كنت أفكر فيه هو تعريض حياتي للنهاية.
الفتاة: (بسخرية) تنتحر؟
الشاب: نعم..ولكن ليس تحت عجلات سيارتك لقد كانت مجرد صدفة أن فاجأني زعيق دواليبك وصياحك وفضولك..أعني أنك تتصورين أنها صدفة، ولكن الحقيقة غير ذلك..
الفتاة: ما هي الحقيقة إذن؟
الشاب: إن كل شئ مرتب بدقة، لقد صدمتني سيارتك لتعطل علي المضي في فكرة الانتحار، أنت ترين: أن القدر يريدني أن أموت في وقت آخر وها أنت جئت لتحققي إرادته من حيث لا تدرين.
الفتاة: هل تتحدث دائماً على هذه الشاكلة؟ أم أنك تحاول إخافتي؟
الشاب: أنا لا أحاول إخافتك، أنت لا تستحقين هذا الحيز من اهتمامي، كل العالم لا يستحق ذلك..ثم أنني أقصد ما أقوله تماماً..
الفتاة: ماذا تقصد؟
الشاب: أقصد أن الحياة مرتبة بصورة لا تقدرين على تصورها..وأنك قمت بدور في تنفيذ خطة الحياة حين سببت لي هذا الجرح.
الفتاة: (بسخرية) ولماذا تريد الانتحار في الأصل إذا كانت قصتك صحيحه؟
الشاب: انه من العبث أن أتحدث إليك إن كنت لا تصدقين..ما هو أسمك؟
الفتاة: رجاء..
الشاب: رجاء أيضاً هل تتصورين ذلك؟ رجاء تعطل على الرجل اليائس طريقه إلى الموت..ألم أقل لك أن الحياة مرتبة بدقة..اسمي أنا فارس.
الفتاة: لماذا كنت تريد الانتحار؟
الشاب: لنتفق أولاً على أمر آخر..هل تصدقين ذلك؟
الفتاة: يبدو الأمر غريباً، ولكن في منتهى الصدق، لست أدري لماذا أصدقك ولكنني أصدقك تماماً.
الشاب: ورغم ذلك فإن القصة لا تعنيك..
الفتاة: لماذا؟
الشاب: لو قلتها لك..لانتصب شعرك الأشقر هذا مثل أسلاك الكهرباء الصفراء التي لم تربط في حياتها إلى شئ..
الفتاة: أنت تحاول إخافتي.
الشاب: أنا لا أحاول ذلك، وقد انتهينا من هذه النقطة..هل تريدين أن أقول لك شيئاً: أريد أن أعاكسه مرة أخرى.
الفتاة: تعاكس من؟
الشاب: أعاكس القدر، دعيني أنزل هنا، سوف أفوت عليه فرصة تعطيل خطتي..يجب أن أنتحر..
الفتاة: أيها المجنون، أرفع يدك عن الباب..يا الهي.
(زعيق عجلات السيارة وهي تقف مرة أخري)
الشاب: وها نحن نبدأ من جديد مرة أخرى..لماذا لا تتركيني أتصرف كما أشاء؟ من الذي أرسلك؟
الفتاة: لم يرسلني أحد ..أنت نفسك فرضت وجودك علي وأدخلتني في حياتك عنوة بدقائق قليلة..أتعتقد أنه من السهل الآن تحريك السيارة والابتعاد عنك؟
الشاب: يجب أن يكون ذلك سهلاً..ما الذي يعنيك من ذلك؟ رجل مجنون اعترض طريق سيارتك، جرحته وأخفته فسامحك واعترف بأنه هو المخطئ ومضى في حال سبيله..ماذا في القصة أكثر من ذلك؟
الفتاة: لا اعرف ولكنك أنت نفسك قلت أن لي دوراً في ترتيب حياتك، ويخيل الي أن ذلك صحيح جداً..أشعر بأنه ليس من السهل تحريك سيارتي والابتعاد من هنا.
الشاب: ( يتنهد ) حسناً، أيتها الآنسة رجاء..ولكنني سأقول لك شيئاً هاماً (لحظة صمت).
الشاب : يجب أن لا تعلقي كثيراً من الأهمية علي، لا تبني أحلاماً ولا تأملي شيئاً ولا تشعري بأي شعور..هذا شئ في غاية الأهمية.
الفتاة: (دون شعور وشاردة) في غاية الأهمية.
الشاب: أنا رجل لن أعيش طويلاً..ضعي هذا في رأسك دائماً.
الفتاة: هل تشكو مرضاُ خبيثاً؟
الشاب: أبداً كما ترين: لي جسم مثل الحائط تسير أجهزته منذ ولدت سيراً حسناً، بل انظري إلى الجرح الذي سببته قبل لحظات، لقد التأم ..وكف الدم عن النزيف.
انظري ها،لا ،لا داعي لفك أزرار القميص، سأنزعه.
(صوت قماشة تتمزع)
الشاب: انظري لا أثر لأي جرح، رغم أنه كان ينزف كالنبعة قبل قليل. الدم ما زال طرياً على القميص كأنني خبأت فيه دجاجة مذبوحة.
الفتاة: (باضطراب) دعني أرى بنفسي .. أنت شئ عجيب.
(صوت قماشة تتمزع مرة أخرى)
الفتاة: (بخوف، وبصوت عال) يا إلهي..لا أثر لأي شيء..(يعلو صوتها) أنت لم تصب بأي شيء..
الشاب: بلى أصبت، الدم مازال طرياً..
الفتاة: (بصوت عال)كيف؟ لا أثر لأي جرح..التأم دون أن يختلف أي أثر (بخوف ) حدث ذلك خلال دقائق فقط..(تضطرب وتلفظ كلاماً مبهماً مقطعاً بينما تبدأ الموسيقى تعلو شيئاً فشيئاً مع كلامها)كيف..حدث ذلك؟..أنت شيء عجيب (تعلو الموسيقى ثم تنفجر وتصمت بينما تعلو صوت الفتاة مرتاعاً).
الفتاة: من أنت؟من؟
(تعود الموسيقى بصخب)
الشاب: (تتغير لهجته تماماً من عدم المبالاة إلى الانهيار لدرجة تشبه البكاء) أنا. أنا مخلوق مسكين يا رجاء..مخلوق مسكين..إنسان يضع قدماً في عالم مجهول وقدماً في عالم الناس الذين لا يصدقون..أكان يجب أن أتمرغ فوق الإسفلت وتحت العجلات حتى أجد إنساناً واحداً في هذا الكون يصدقني؟
رجاء: بصوت خائف مضطرب من أنت؟..من أنت؟
فارس: (بما يشبه البكاء) أنا مخلوق مسكين، لا فائدة مني..ألم أقل لك ذلك منذ البدء..دعيني أخرج..من حياتك بسرعة يا رجاء..دعيني.
رجاء: (كأنما تستيقظ) لا لا يمكن أن يحدث ذلك..أمور من هذا النوع.
فارس: لا..لا أحد يستطيع أن مساعدتي ..إن الحياة مرتبة بشكل مذهل، أنت هنا فقط ليتابع كل شيء مجراه بشكله المرسوم..
رجاء: (محاولة تشجيعه) لا تتكلم بهذه الصورة..تتكلم وكأنك..وكأنك شيء من الأشياء ولست إنساناً..الحياة ليست جاهزة مرتبة بالشكل الذي تتصوره. الإنسان يصنع الحياة التي يريد بالشكل..
فارس: (مقاطعاً) أنت تقولين ذلك، ولكنك لا تعرفين شيئاً، كدت تسقطين هلعاً حين شاهدت جرحاً التأم في دقائق فكيف لو أنك تعيشين الرعب الذي أعيشه؟ (تعود إليه لهجته اللامبالية) فتاة تسوق سيارتها وتشتري ما تشتهيه، وتزور صديقاتها، ويقتلها الفضول لتتعرف على قصة إنسان بائس، ألديك في الحياة ما هو أكثر؟
رجاء: (محافظة على هدوئها) ربما كنت أنت الذي وضعته الأقدار المرتبة في طريقي ليصبح لدي في الحياة ما هو اكثر من التفاهات التي نعيش فيها دون وعي..وأنت هل عشت كل عمرك في هذا الرعب الذي تتحدث عنه؟
فارس: كلا، ولكنني عشت شهراً كاملاً يوازي كل العمر ورغم ذلك فأنا لم اعد أقدر على احتمال المزيد..إلا أن كل طرق الخروج مسدودة في وجهي كنت أقول لك أنني ما فكرت بالانتحار ..ولكنني إنسان لا يموت بمشيئته .. أتعرفين ما هو أقسى؟.
رجاء: (بعنف) ما هو هذا الحديث الدائم عن الموت؟..
أليس لديك شيء آخر تقوله؟..
فارس: لا، ليس لدي شيء آخر أقوله ..إنه كل شيء في حياتي .. منذ تلك الليلة المشؤومة..
رجاء: أية ليلة؟
(يبدأ فارس يروي الفقرات التالية شارداً وبصوت بعيد، وبعد قليل من بدء روايته تبدأ المؤثرات الصوتية ترافق صوته شيئاً فشيئاً لتسيطر على السياق وتستمر)
فارس: (بصوت بعيد شارد ومع موسيقى خفيفة) لجأت إلى سريري.
بعد منتصف الليل بقليل، قرأت صفحات من كتاب أحبه ثم أطفأت الضوء وطمرت رأسي باللحاف .. كان المطر يهطل بغزارة في الخارج وكان صوت الرعد يتناهى إلي كتهديد مجهول رهيب..كانت الشجرة الوحيدة في باحة دارنا تصفر وهي تتمايل مع الريح، كنت على وشك الإغفاء حين سمعت طرقاً على الباب..
( من هنا تبدأ المؤثرات الصوتية، أصوات المطر والرعد والريح مع صوت فارس وهو يروى قصته).(صوت الباب يقرع بتقطع)
خيل إلي بادئ الأمر أن ذلك صوت..الريح..فليس من المعقول أن يطرق إنسان (صوت قرع الباب يعلو) باب داري بعد أن توفيت أمي..ولكن القرع اشتد فلم أجد بداً من النهوض ..فتحت باب غرفتي، كانت الظلمة شديدة ثقيلة وكان البرد قاسياً.
(صوت خطوات فارس تسير ببطيء ثم صوته وهو يصيح) :
فارس: من؟ من هناك
صوت: (عميق له صدى) افتح يا فارس افتح..سأقول لك كلمة..
فارس: (يحدث نفسه) زائر عجيب يأتي بعد منتصف الليل ليقول كلمة..ولكن ترى من يكون؟
(مزلاج الباب يفتح ويتضح أكثر صوت الزائر الذي يجب أن يكون محملاً بأقصى ما يوحي بأنه صوت غير طبيعي، غامض مجهول)
الصوت: أنت فارس؟
فارس: أنا فارس .. من أنت؟
الصوت: اليوم الثلاثاء يا فارس.
فارس: الثلاثاء..
الصوت: سوف تعيش لتشهد ستة أيام ثلاثاء ولكنك لن تشهد السابع ..
فارس: (خائفاً) ولكن ..من..من أنت؟
( صوت الموسيقى ينفجر بعنف بينما يستمر صوت فارس يتساءل خائفاً مضطرباً)..
فارس: من أنت .. أين ذهبت..؟
يتبع.....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المدير العام
Admin
Admin
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 1435
العمر : 37
العمل/الترفيه : التجارة و الأنترنت
مدينتك : سكيكدة
جنسيتك : الجزائر
نقاط التميز : 33172
تاريخ التسجيل : 27/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: جسر إلى الأبد ل غسان كنفاني   الأربعاء ديسمبر 03, 2008 3:22 pm

مشكوووووور أختي رائع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://skikda.mountada.biz
 
جسر إلى الأبد ل غسان كنفاني
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات سكيكدة (منتدى سكيكدة الأول )  :: منتدى الأدب العربي :: قسم النثر-
انتقل الى: