منتديات سكيكدة (منتدى سكيكدة الأول )
[table style="WIDTH: 262px; HEIGHT: 139px" border=1 align=center]

[tr]
[td]
[/td][/tr][/table]للتسجيل أو الدخول يرجى الضغط على أدناه
يسرنــــــا أن تكون عضوا في بيتنا




 
الرئيسيةالبوابـــةمكتبة الصورس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

توفيت والدة صاحب المنتدى نرجو  من جميع الزوار و الأعضاء الدعاء لها بالرحمة و المغفرة "" اللهم اغفر لها و ارحمها ""


شاطر | 
 

 جسر إلى الأبد لغسان كنفاني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
هدوء الليل
مشرفة قسم النثر و أدب الطفل
مشرفة قسم النثر و أدب الطفل
avatar

انثى
عدد الرسائل : 161
العمر : 29
العمل/الترفيه : طالبة
نقاط التميز : 41
تاريخ التسجيل : 09/11/2008

مُساهمةموضوع: جسر إلى الأبد لغسان كنفاني   الجمعة ديسمبر 05, 2008 8:31 pm

الحلقة الثالثة
رجاء: (برعب) قتلت أمك؟..قتلت أمك ثم تجيء تقول انك إنسان مسكين؟
(بتردد)قل..قل..لي..هل قتلت أمك يا فارس؟
فارس: (بهزء) قتلتها..أجل يا رجاء قتلتها..قتلتها..
رجاء: (بغضب شديد) إذن ما الذي تريدني أن أفعله من أجلك؟ أنت إنما تلقى جزائك..هذا كل شيء..
فارس: (كأنه يبكي) جزاء؟
رجاء: (تزداد حدة غضبها) أجل جزاؤك الخاص..صحيح أنه غريب وغير بشري ولكن أن يقتل المرء أمه شيء غريب وغير بشري أيضاً ..
فارس: ( متوسلاً) رجاء..
رجاء: ( مقاطعة بحدة) ما الذي تريده مني بعد؟ أنت مجرد..
فارس: ( مقاطعاً ولكن بتوسل أيضاً) مجرد مجرم عادي، قوليها دون أي تردد لا تحسي بأي إحراج، أنا أقول ذلك لنفسي ألف مرة كل يوم..
رجاء: ما الذي تريده مني إذن؟ كيف تتوقع مني أن أتصرف ..(بعد لحظة صمت) يبدو أن قصتنا قد انتهت.
فارس: رجاء..
رجاء: ليس ثمة ما يقال..انتهي كل شيء ..أنا لا أستطيع أن أساعدك..لا أحد يستطيع أن يساعدك..أنت تسدد حسابك دون تدخل أحد..وهو حسابك أنت..حسابك أنت هل فكرت بذلك مرة واحدة؟
فارس: أجل فكرت..فكرت..ولكن الحياة يا رجاء ليست قاحلة كما تتصورين، الحياة هي نحن كلنا..أن مجرد وجودك في حياتي هو مساعدة لا تتصورين قيمتها..
رجاء: وجودي في حياتك؟(تقولها بقرف)
فارس: أجل، مجرد وجودك، أنا لا أطالبك بأيما شيء ولكنني لا أستطيع أن احتمل ضياع الإنسان الوحيد الذي يصدقني في هذا الكون القاحل..هل فكرت مرة في إنسان يذهب إلى الموت منفرداً بهذه الطريقة البشعة؟
رجاء: أنت تسدد حسابك ..أنت تدفع الجزاء..
فارس: أنا لا أقول لك شيئاً آخر، أنا لا أطالبك بالمغفرة ، أنا لا أطالبك بأن تقولي أنني مظلوم بائس..أنا أطالبك فقط بأن تظلي بعالم الإنسان، أن تساعديني على أن أموت ميته إنسان يعيش في عالم، في مجتمع مع أو ضد بقية البشر..هل تفهمينني يا رجاء..
رجاء: (بغضب) لا يهمني أن أفهمك..ولست مستعدة لا ضيع المزيد من الوقت لماذا لا تغادر السيارة وتخرج من حياتي؟
فارس: أخرج من حياتك؟ تبدو لك القصة سهلة، ولكنها غير ذلك..
رجاء: أنا مستعجلة..أرجوك.
(صوت باب السيارة وهو يفتح)
فارس: سأخرج من السيارة، ولكنني لا أستطيع أن أخرج من حياتك..سأظل الاحقك وسوف تشعرين بذلك دون أن يقع بصرك علي..هذا هو عنوان بيتي لا،لا تحرقيه..ضعيه في حقيبة يدك فهو لن يثقل عليك..ذات يوم ستحسين بحاجتك إليه..
رجاء: (ببرود) هل تريد أن تقول شيئاً آخر؟
فارس: أجل..أريد أن أقول لك شيئاً يا رجاء..أنا لا أعتقد أنني خائف من وعدي مع الموت، الخوف كلمة تافهة في حياة إنسان يعيش مع الأشباح، ولكنني أخاف من الذهاب إليه بهذه الطريقة البشعة..أفهميني جيداً..أنا إنسان قتلت فعلاً منذ أن كف الناس عن تصديقي، منذ أن بدأ الأطباء يقولون أنني مصاب بالوهم، وهذا هو رعبي الحقيقي..أريد إنساناً واحداً فقط يصلني بعالم الناس يكون جسري إلى الموت..
رجاء: (بفضول) ماذا تعني؟..
فارس: ربما كان الموت جزاء عادلاً لجريمتي..ولكن الطريق إليه ليست عادلة..
رجاء: أنت مجنون..مجنون..أغلق باب السيارة..أريد أن أمضي..
(صوت باب السيارة يغلق، المحرك يدور ثم تسير السيارة)
فارس: (يكمل الكلام لنفسه)..ولكنك لن تمضي بعيداً.. لن تمضي بعيداً..
(موسيقى توحي بتغيير المشهد)
أبو رجاء: قصتك يا رجاء في غاية الغرابة..هل أنت متأكدة من ذلك؟
رجاء: متأكدة؟ أقول لك يا بابا أنني أمضيت أكثر من ساعة معه..كان على بعد ذراع مني فقط.
الوالد: رجاء..أنت فتاة مثقفة..ها؟ هل تؤمنين بكل تلك الترهات؟
رجاء: (بغيظ) لقد أمسكت لحمه بيدي هاتين يا بابا..بيدي هاتين.
الوالد: (بهدوء وكأنه يصلح الأمور) لقد صدمته بسيارتك..ها؟
رجاء: (تتنهد) مزقت كتفه، وتبلل قميصه بالدم.
الوالد: ثم التحم الجرح؟
رجاء: تماماً..لم يبق أي أثر له.
الوالد: ثم أخذته في سيارتك للمستشفى؟
رجاء: أجل ..خفت أن يفقد دمه.
الوالد: وقال لك انه رجل لا يموت؟
رجاء: نعم..
الوالد: ثم جرح ساعده بمرآه مكسورة؟
رجاء: أمام عيني هاتين..لم أرمش هنيهة وأنا أنظر إليه يفعل ذلك.
الوالد: وبعينيك شاهدت طرفي الجرح يقتربان بعضهما ويلتحمان؟
رجاء: بأقل من دقيقتين..وكان الدم مازال يلوث جلده وقميصه طرياً حاراً.
الوالد: وماذا عن قصه الشبح الذي يزور البطل كل ليلة؟
رجاء: (بغضب) أنت تسخر مني..تسخر مني لقد رويت لك القصة عشر مرات أنت تسخر مني.
(الأب يقهقه)
رجاء: (برعب) أنت لا تصدق أنت تعتقد إنني..
الأب: (مقاطعاً) واهمه..واهمه أيتها الصغيرة..هذه أمور لا تحدث في هذا العالم..
رجاء: (مذهولة) أنت لا تصدق..أنت تقول أنني مصابة بالوهم..
الأب: (بهدوء) ربما أتعبتك الجامعة، أنت تصرفين كل وقتك على التحضير للامتحانات..كلنا نمر بهذه المرحلة الصعبة، وكما تعرفين، إنها ردة فعل تتأتى عن الإرهاق، هروب، هكذا يسمونه علمياً..هل أنا بحاجة لالقاء محاضرة عليك أنت..أنت التي ستصبحين عما قريب دكتورة في علم النفس؟
رجاء: (تتنهد) اسمع يا بابا، أنا لست صغيرة لتحدثني بهذا الشكل ..المحاضرة التي تريد أن تلقيها علي ألقيتها أنا عليه، وقابلها بالسخرية ماذا تعتقد؟ هل يمكن أن تلقي محاضرة على رجل يعرض أمامك معجزات من لحم ودم؟
الوالد: ماذا تناولت اليوم؟
رجاء: (بغضب) لا..لا أستطيع احتمال ذلك..أنت لا تصدقني..ماذا يمكن أن افعل لأحملك على التصديق؟
الوالد: (بسخرية ولكن بعطف) أن تلجأي إلى فراشك، وتنامي جيداً، ..ثم نناقش الموضوع غداً..وأنا أؤكد لك يا رجاء انك ستضحكين غداً..من أعماقك..
رجاء: مستحيل..ورغم ذلك فسوف أكف عن الحديث معك..يبدو أنه لا فائدة، حسناً، كما تشاء، أمرك، طاعتك، ولكن يجب أن تعدني بشيء واحد على الأقل وسأذهب فوراً إلى فراشي..
الوالد: بماذا تريدينني أن أعدك؟
رجاء: بشيء واحد فقط: أن تستمع إلي غداَ بجد وبإخلاص وأن تنزع من ذهنك الاعتقاد بأنني واهمة..تعدني بذلك؟
الوالد: أعدك..
رجاء: حسناً ، ليلة سعيدة.
( خطوتها وهي تبتعد، ثم صوت الباب يصفق)
الوالد: (يحدث نفسه) مسكينة..مسكينة..(لحظة صمت) يجب أن افعل شيئاً، لا يمكن ترك الأمور تسير بهذا الشكل..يجب أن استشير طبيباً..
(قرص التليفون يدور)
الوالد: آلو..آلو الدكتور سعيد؟ صليني به أرجوك..ضروري يا الهي أية نهاية لدكتورة في العلم النفس أشباح وجروح تلتئم..اف الدكتور سعيد؟ هل تستطيع أن تأتي فوراً إلى البيت؟ رجاء، إنها في حالة تعيسة..ربما كان باستطاعتك مساعدتها..
(تبدأ الموسيقى خافتة ثم تعلو تدريجياً) سوف انتظرك..إنها في فراشها الآن..أرجوك.
(تعلو الموسيقى وتستمر هنيهات)
د. سعيد: رفضت أن افحصها، ولكنني لا أستطيع أن أقول لك إلا إنها طبيعية، ليست هنالك أية علامة توحي بشيء غير طبيعي.
الوالد: وقصة الأشباح والرجل الذي لا يموت والجراح التي تلتئم وما لست أدري..ما هو التفسير يا دكتور؟
سعيد: من الممكن أن يتعرض الإنسان لهذه الحالات..ولكنها حالات عابرة من الطبيعي أن تمضي بسرعة..وأنا أعتقد..أعتقد أن فارس هذا أصابها بنوع من التأثير العميق، وهي تولت إكمال الباقي من وهمها..هنالك شيء يجب أن تفعله بسرعة..هل تعرف كيف تتصل بفارس هذا؟
الوالد: (باضطراب) قالت إن عنوانه معها.
سعيد: يجب أن يحال بينه وبينها بأية طريقة، وبأسرع طريقة..
الوالد: كيف؟
سعيد: أجل كيف..(يفكر هنيهة) يجب عليك مراقبة رجاء بدقة وحذر دون إشعارها بذلك، ثم يجب أن تحصل على عنوان فارس بشكل لا تشعر فيه بتدخلنا وإلا ساءت حالتها..
الوالد: (بلهفة)ثم ماذا؟
سعيد: ثم تطلب منه أن يكف عن ملاحقتها وان يتركها وشأنها.
الوالد: وإذا رفض؟
سعيد: إذا رفض؟ حتماً سيرفض، ماذا تعتقد؟ لقد أوقع في شباكه يداً ثميناً لن يقبل بالتخلي عنه ببساطة..أنت رجل غني وهي فتاة غنية ولا أحد يعرف أين يمكن أن تنتهي القصة..
الوالد: (ثائراً) حسناً..حسناً..ولكن ماذا سنفعل في هذه الحالة؟
سعيد: (بصوت حاسم) تسلمه للشرطة..بتهمة الاحتيال.
.....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هدوء الليل
مشرفة قسم النثر و أدب الطفل
مشرفة قسم النثر و أدب الطفل
avatar

انثى
عدد الرسائل : 161
العمر : 29
العمل/الترفيه : طالبة
نقاط التميز : 41
تاريخ التسجيل : 09/11/2008

مُساهمةموضوع: جسر إلى لأبد   الأحد ديسمبر 07, 2008 10:21 pm

الحلقة الرابعة
الوالد: اشربي كأساً أخري من الحليب، إنه يغسل الجسد من الداخل كيف تشعرين اليوم؟
رجاء: (بهدوء) إنني في حالة حسنة..
الوالد: (متصنعاً عدم الاكتراث) لقد كنت قاسية مع الدكتور سعيد ليلة أمس .. لماذا؟
رجاء: كنت..كنت أحس بأن القضية تافهة ولا تستحق التعب ..على..على أي حال شكراً لك لاهتمامك.
الوالد: لا..لا أبداً ألا تريدين قول شيء آخر؟
رجاء: مثلاً؟
الوالد: أمس مساء أردت مني أن أستمع إلى قصتك من جديد، بإخلاص ودون شك وأنا على استعداد الآن، لقد وعدتك..
رجاء: أي ..أي قصة؟
الوالد: قصة..قصة فارس.
رجاء: (باضطراب)فارس؟آه..لا،لقد كانت قصة تافهة..كنت مرهقة.وفي منتهى الملل..أنت تعرف.
الوالد: (وقد فوجئ) تعنين..تعنين أنه لم تكن هناك أية حادثة؟
رجاء: بلي..بلى..لقد صدمت شخاً يدعى فارس..ولكن بقية القصة صنعتها أنا..
الوالد: والآن؟
رجاء: (تضحك مصطنعة)لا..لا..لقد انتهى كل شيء…
الوالد: لا أشباح ولا جروح تلتئم ولا رجل على موعد عجيب مع الموت..
رجاء: أبداً..أبداً..لقد كانت مجرد صدمة عابرة..
الوالد: ولا عودة لهذه القصة أبداً؟
رجاء: أبداً..
الوالد: أعطني إذن عنوان بيته.
رجاء: بيت من؟
الوالد: بيت فارس.
رجاء: إنه..إنه..لم يعطني العنوان.
الوالد: ولكنك قلت أمس أنه أعطاك عنوان بيته وأصر على أن تحمليه معك..
رجاء: (وقد ازداد اضطرابها) آه..أنا؟ أنا قلت ذلك؟ آه، هذا صحيح. لقد..لقد مزقته قيما بعد، كانت طريقة صبيانية يلجأ إليها المراهقون، ولم يكن هناك ما يدعو للاحتفاظ بالعنوان..لقد مزقته.
الوالد: هذه خسارة..كان يجب أن يسلم هذا المحتال للشرطة ليلاقي العقاب الذي يستحق..
رجاء: من؟ فارس؟ يعاقب؟ الشرطة تعاقب فارس؟
(تضحك)
الوالد: (بدهشة)لماذا تضحكين؟
رجاء: أضحك لفكرة العقاب، عقاب فارس..(فجاءة) أوف، لقد أكلنا الوقت، يجب أن التحق بالجامعة.
الوالد: ألا تفضلين الراحة؟
رجاء: أوه، كلا، لا تنشغل..أنا على ما يرام ،إلى اللقاء.
(صوت خطوات ثم باب يفتح ويغلق)
الأب: (يتنهد بعمق) الحمد لله..انتهت القصة بسرعة..وبشكل ممتاز، هذه البنت لا حدود إطلاقاً لذكائها..إنها قديرة على إنقاذ نفسها وليست في حاجة لمساعدتي.
( تبدأ الموسيقى خافتة) ليست في حاجة لمساعدة أحد. فارس.أشباح.دكتور سعيد.شرطة.يا إلهي، قد مضى كل شيء.
(الموسيقى تشتد لهنيهة لتغيير المشهد)
(خلال المشاهد التالية تستمر موسيقى كئيبة مع الكلام وترتفع لتشكل فواصل قصيرة بين مشهد وآخر..الموسيقى يجب أن تحمل شعوراً بخيبة الأمل)
رجاء: (بصوت واهن وتوسل)ماذا يجب أن أفعل يا كميل..ماذا يجب أن أفعل أنت تدرس معي منذ سنوات طويلة ولا شك أنك أقدر على فهمي من أبي ماذا يجب أن أفعل؟..
كميل: (بصوت ساخر) قدمي دكتوراه في الأشباح والجروح التي تلتئم..
(يقهقه بعنف وتذوب قهقهته مع الموسيقى الكئيبة وهي ترتفع)
رجاء: أنا آسفة يا أستاذ أخذت منك كل هذا الوقت، ولكنك أنت أستاذي ويبدو أنني لن أجد من يستطيع أن يفهمني أكثر منك..لقد اضطرت اليوم أن أكذب على والدي، ربما لأول مرة في حياتي، بعد أن قتلني بالشك ونظرات التكذيب ما رأيك يا أستاذ ما رأيك؟
الأستاذ: رجاء أنت بنت ممتازة، كل عمرك تفكرين بعمق وفهم وبمنطق ..ويبدو لي انك الدواء والداء معاً.قلت انك شهدت الجرح يلتئم فوراً وتمحى كل آثاره؟
رجاء: (بحماس) بعيني يا أستاذ بعيني..
الأستاذ: أنت تعرفين إن توتر الأعصاب ينعكس بمظاهر فيزيائية..أتريدين أن أقول لك شيئاً واحداً حقيقياً؟ (لحظة صمت) اذهبي إلى فراشك واسترخي..
(تعلو أصوات الموسيقى الكئيبة لهنيهة)
رجاء: هل اكتشفت أي خطأ يا دكتور؟
الدكتور: صحتك جيدة جداً، وأجهزتك تعمل كالساعة..أنت محيرة.
رجاء: كنت متأكدة من ذلك يا دكتور ولكن الجميع دفعني لعيادتك..لقد أقنعوني بأنني منهارة..صوروا لي أنني مريضة بالوهم..
الدكتور: رغم ذلك يا ابنتي يبدو لي أن هناك ما هو غير ما يرام ..إن روايتك بكل بساطة رواية لا تصدق ليس لأننا لا نريد أن نصدق ولكن لأنها غير حقيقية..لماذا لا تذهبين إلى طبيب نفساني؟؟
( تعلو الموسيقى الكئيبة ويتبدل المنظر)
صوت رجل: يجب أن تنسي هذه القصة السخيفة، انزعيها من رأسك كلياً حدثت أو لم تحدث، لا تهتمي بذلك، فقط اجبري نفسك على النسيان.
صوت فتاة: (ساخرة) وبعد ذلك، أعني بعد أن التأم الجرح فوراً..ألم يخرج أرنباً من تحت قبعته؟(قهقهة)
( الموسيقى الكئيبة ترتفع)
صوت فتاة: يا رجاء..أنت فتاة جميلة وذكية…أكان من اللازم سلوك هذا الطريق الملتوي الطويل لتلفتي أنظارنا إليك؟(يضحك)
(الموسيقى الكئيبة تعلو)
(صوت باب ينفتح وخطوات بطيئة، يهبط صوت الموسيقى الكئيبة ويتلاشى)
الوالد: ( فزعاً) رجاء رجاء..رجاء ما بك؟
رجاء: (تتمتم بما لا يفهم ثم تنفجر في البكاء)
الوالد: رجاء..رجاء أرجوك ماذا بك؟
رجاء: (خلال دموعها) لقد كذبت عليك يا بابا ..كذبت عليك..كذبت عليك.
الوالد: كذبت علي؟
رجاء: نعم..كذبت عليك(تبكي)فارس إنسان حقيقي يا بابا..والقصة كلها حقيقية..بعيني هاتين شاهدت كل لحظة فيها..فارس يا بابا انسان، مثلك من لحم ودم..لماذا لا تصدقونني؟ لماذا؟
الوالد: ( يتنهد) مرة أخرى يا رجاء؟ مرة أخرى؟ ألم تقولي أن القصة انتهت.
رجاء: فقط صدقني يا بابا..فقط صدقني..كل الذين قابلتهم اليوم رفضوا أن يصدقوني كلهم..أنا لا اطلب منك شيئاً أنا لا أريد منك أن تستعمل مالك لإنقاذه..فقط صدقني.
الوالد: (بعنف) رجاء.
رجاء: (تكف عن البكاء) يا إلهي..يا إلهي..
الوالد: ( برعب) رجاء..رجاء ما بك؟
رجاء: يا إلهي ( الموسيقى تبدأ) أنا أردد كلماته..أنا أردد كلماته..لا،لا، مستحيل، يجب أن أراه..يجب أن أراه.
الوالد: (صارخاً) رجاء..رجاء..إلى أين؟
( صوت باب يفتح ثم يصفق بعنف وتختلط أصوات الريح بأصوات خطوات تركض بالموسيقى)
(تختفي أصوات الموسيقى والخطوات ويبقى صوت الريح والرعد مع طرقات عنيفة على باب)
فارس: من؟ من؟ أتيت أيها الشبح القميء مبكراً الليلة..هل هناك شيء جديد أيها الموت المختبئ بالظلام والمطر؟
رجاء: إفتح يا فارس إفتح ..أنا رجاء.
( صوت مزلاج ينفك وباب يفتح)
رجاء: آه فارس..آه..كان لابد أن أراك لا بد أن أراك.
فارس: رجاء..رجاء هنا؟ في البيت الذي لم يشهد إلا الأشباح والموت (يقهقه بجنون وتبدأ الموسيقى) رجاء..رجاء معي (يبدأ بالصراخ) رجاء معي تعال أيها الشبح..تعال..تعال أنا لست بمفردي (يقهقه بجنون فيما يعلو صوت الموسيقى)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هدوء الليل
مشرفة قسم النثر و أدب الطفل
مشرفة قسم النثر و أدب الطفل
avatar

انثى
عدد الرسائل : 161
العمر : 29
العمل/الترفيه : طالبة
نقاط التميز : 41
تاريخ التسجيل : 09/11/2008

مُساهمةموضوع: جسر إلى لأبد   الأحد ديسمبر 07, 2008 10:23 pm

الحلقة الخامسة

رجاء: ( ترتجف وأسنانها تصطك) بيتك بارد يا فارس..البرد يكاد يقتلني.
فارس: (يبدو صوته كصوت رجل مطمئن واثق من نفسه) أنا آسف، ولكني لم أفكر قط بتدفئة نفسي، في ليال كثيرة أنا في العراء يغسلني المطر طوال الليل، أنت ترين، ليس ثمة ما يستطيع أن يلحق الضرر بي..
رجاء: ألا تستطيع أن تجد أي شيء أتدثر به؟ لقد غادرت البيت فجاءة وتركت معطفي.
فارس: (جاداً) لماذا غادرت البيت؟
رجاء: لست أدري..لقد شعرت بشيء غريب يدفعني إليك، كنت أردد أمام أبي، كلماتك العجيبة عن الحياة والقاحلة التي يقطع فيها الناس صلاتهم بك فجاءة فيتركونك في الهواء ..أيها المسكين الشقي أنا وحدي أستطيع أن أفهمك وأحس أحاسيسك..
فارس: أليس من الأفضل أن تعودي إلى بيتك أنت ترتجفين كغصن صغير يصفعه البرد. لا غطاء عندي ولا طعام..
رجاء: (بهمس) بيتنا أكثر برودة..لو تعلم..
فارس: (بألم) أنا الذي أعلم.
(فترة صمت)
رجاء: اسمع يا فارس من المستحيل أن تستمر الأمور معك على هذا الشكل، يجب أن تفعل شيئاً، من..من المستحيل أن تبقى واقفاً هنا بانتظار الموت، ألم تفكر في عمل أي شيء؟
فارس: بلى، فكرت كثيراً دون جدوى..أحس أحياناً أنني فأر تعس أطبقت وراء ذيله مصيدة جبارة، وهو لا يستطيع أن يفعل شيئاً سوى أن ينتظر قدوم صاحب المصيدة ليفتك به.
رجاء: أنت لست فأراً.
فارس: (يضحك) كلنا فئران..بعضنا يشهد باب المصيدة وقد أطبق وراءه، وبعضنا يستمر في قضم الطعم..(يقهقه بنوع من الهستيريا)
رجاء: كف ..كف عن الضحك كالمجنون كيف بوسعك أن تضحك؟كيف؟
فارس: لست أدري. ولكنني لا أستطيع إلا أن اضحك بين الفترة والأخرى، أليس ذلك من حقي؟
رجاء: أنت ..أنت الذي قتلت أمك..
فارس: (باستسلام) أنا، أنا الذي قتلت أمي..
رجاء: كان والدي يريد تسليمك للشرطة.
فارس: ولماذا لم يفعل؟
رجاء: (بحماس) أنا الذي أنقذتك. قلت له أنني مزقت عنوان بيتك.
فارس: (يضحك بهدوء ثم يقهقه) غداً أعطه العنوان، دعينا نشهد فصلاً مضحكاً آخر..حتى الشرطة، حتى الشرطة أيتها العزيزة رجاء لا..
رجاء: (تقاطع) عزيزة؟
فارس: كلا..أبدأ (تضطرب) حين لفظت تلك الكلمة لفظتها بشكل غريب.
فارس: بشكل يتوافق بالعاطفة..
رجاء: 0بخوف) ماذا تقصد؟
فارس: الوقت ضيق جداً ..بقى لي ستة أيام فقط في هذه الحياة إذا كنت تفكرين بأي شيء، قوليه فوراً..
رجاء: (باستسلام) أحبك
( موسيقى منفردة لكمان فيها لوعة وأسى بوقت واحد)
فارس: قلت لك منذ البدء يا رجاء..ألم أقل لك؟
رجاء: أجل، أتذكر ذلك الذي قلته تماماً: لا تشعري بأي شعور لا تأملي أي أمل أنا رجل سأموت عما قريب..ورغم ذلك..
فارس: ثم ماذا؟ أتدركين أنت معني هذا كله؟ أنت تحبين رجلاً ميتاً يا رجاء رجلاً ميتاً.
رجاء: قبلني..
فارس: (مضطرباً) ماذا؟
رجاء: قبلني..
فارس: أنا أشعر تجاهك أيضاً شعوراً خاصاً، أقول ذلك لأنني لا أريد أن أضيع الوقت. وكنني..ولكنني.
رجاء: ولكنك لا تريد أن تغرقني بمأساة حتى أذني، أليس كذلك؟ أنا غارقة فيها الآن يا فارس وحتى أذني.
(لحظات صمت ترتفع فيها الموسيقى المنفردة بعض الشيء)
رجاء: (هامسة) أحبك.
(ترتفع أصوات الموسيقى ثم تختلط بصوت الريح والرعد ويسمع واضحاً قرع شديد على الباب)
رجاء: (مفاجأة) هذا أبي (تصيح) أبي..لقد لحق بي إلى هنا.
فارس: (بهدوء) لا..إنه الشبح
صوت الشبح: (من بعيد ومع الأصوات التي يظهر فيها عادة)
افتح الباب، يا فارس، افتح الباب..سأقول لك كلمة..
رجاء: (بهلع وبكلمات مقطعة مرتجفة) الشبح الشبح..
فارس: لا..لا تصدقي. انه لا يؤذي، سأساعدك على تفهم الأمر يا رجاء، أنا آسف ولكنني سأغلق فمك يكفي.
الصوت: افتح الباب يا فارس..افتح الباب..سأقول لك كلمة..
فارس: كل ليلة كل ليلة..في نفس الوقت في نفس اللحظة..نفس الصوت نفس الكلمات. أتريدين أن تأتي معي لتفتحي الباب؟ سأرفع يدي على فمك ..ولكن لا تصرخي..هل تعدين بذلك؟
رجاء: (بهلع) لا..لا أريد أن أذهب معك سأبقى هنا إبق أنت أيضاً..
فارس: لا أستطيع يا رجاء لا أستطيع..
رجاء: (بحزم) سأذهب معك..
فارس: تعالي..إن ذلك يمنحني دماً جديداً يا رجاء..تعالي..
( أصوات خطوات مع الريح)
الصوت: افتح الباب يا فارس..افتح الباب سأقول لك كلمة.
فارس: (يصيح) أنت أيها الشبح الأحمق، لتمت كلمتك في حلقك أنت..كف عن الصراخ سأفتح الباب..
الصوت: افتح الباب يا فارس..افتح الباب.
فارس: (مقاطعاً) لم تعد تخيفني أيها الظل الكريه لم تعد تخيفني..لقد حفظت أمثولتك جيداً، وأنا مستعد لمواجه العقاب..فلماذا تواصل إسماعي صوتك الكريه..لماذا؟
الصوت: افتح الباب يا فارس..افتح الباب..سأقول لك كلمة..
فارس: لماذا تقول كلمة واحدة فقط؟ عش معي هنا إركب على رأسي واصرخ كما تشاء أيها الواهم..أيها الظل..
الصوت: افتح الباب يا..
فارس: سأفتح الباب، لحظة واحدة فقط.
(صوت مزلاج)
الصوت: أنت فارس؟
فارس: أنا فارس..
الصوت: سوف تعيش لتشهد ( يبدأ فارس يقهقه بصوت عال بينما يكمل الشبح كلامه دون اكتراث) يوم ثلاثاء واحد..ولكنك لن تشهد يوم ثلاثاء آخر..
( تنفجر صرخة حادة عالية من رجاء، فيما يواصل فارس القهقهة بصوت مرتفع ويغيب صوت الشبح في الريح والموسيقى التي تعلو وتستمر هنيهات)
فارس: (بنداء فيه توسل) رجاء أيتها المسكينة التعسة..رجاء، اصحي..لقد مضى كل شيء. رجاء..(لحظة صمت) كان يجب أن لا يحدث ذلك..المسكينة لا تحتمل. رجاء..رجاء.
رجاء: (تتمتم بكلمات غير مفهومة في بداية صحوها) أين أنا؟
فارس: (يضحك بتصنع) كنت تشهدين فصلاً في حفل الأشباح والخرافات..أما الآن فقد نزل الستار..
رجاء: (بشفقة) أيها المسكين..انه شيء مرعب..
فارس: لم يعد في الأمر ما يرعبني ..لقد اعتدته حتى لكأنه أضحى وجبه طعام يكره الطفل على تناولها رغم أنفه..
رجاء: (ساهمة) أشعر الآن كأنني أنا التي ستموت بعد ستة أيام..
فارس: لا..لست أنت، أنت ربما تموتين الآن، غداً، بعد غد، بعد شهر بعد سنه بعد مئة سنه..ولكنني أنا الذي سأموت بعد ستة أيام ..بعد مئة وأربع وأربعين ساعة تماماً..
رجاء: أنت رجل هائل يا فارس..كنت تخاطبه وكأنه طفل، لو كنت مكانه لأحسست بالخجل ولما أتيت مرة أخرى..
فارس: ولكنه لا يحس، انه ليس مخلوق مثلنا..لك الحق في أن تواصلي تصوره كانسان ولكنني أنا كففت عن ذلك..
رجاء: 0بيأس) مئة وأربع وأربعين ساعة فقط..
فارس: فقط..فقط..لا أستطيع أن احسبها رغم كل شيء(فترة صمت) الصباح سيطلع يا رجاء والبرد يكاد يقتلك..لماذا لا تذهبين إلى بيتك؟
رجاء: (بذعر) أنا؟ أنا أذهب لبيتي؟ لماذا ؟كيف؟أريد أن أظل معك، يجب أن نفعل شيئاً..
فارس: (يضحك) أمل لذيذ..رجاء..ها،هذا اسمك، رجاء لذيذ لم أصادفه مره طوال الأيام المضنية التعيسة ولكن نفعل ماذا..يا رجاء..نفعل ماذا ؟. أنا إنما أتلقى عقابي.
(يبدأ بالصراخ) أنا أتلقى عقابي..ألم تفهمي الأمر بعد؟لقد قتلت أمي لقد قتلت أمي.
رجاء: كيف قتلتها يا فارس..كيف؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هدوء الليل
مشرفة قسم النثر و أدب الطفل
مشرفة قسم النثر و أدب الطفل
avatar

انثى
عدد الرسائل : 161
العمر : 29
العمل/الترفيه : طالبة
نقاط التميز : 41
تاريخ التسجيل : 09/11/2008

مُساهمةموضوع: جسر إلى لأبد   الأحد ديسمبر 07, 2008 10:25 pm

الحلقة السادسة


فارس: يكاد يقتلك الفضول..أتكون علاقتك بي مجرد فضول أنثوي سخيف؟ لماذا تريدين أن تعرفي كيف قتلت أمي؟
رجاء: لأنها جزء من قصتك كلها..أ،ا أريد مساعدتك يا فارس..أريد مساعدتك أنا لست جسراً بينك وبين الموت. كما كنت تريد، أنا أكثر من ذلك..أكثر إني أحس أنني جزء منك.
(فترة صمت) لقد اعتدت العزلة يا فارس حتى أنك لا تصدق أن هناك من يريد بكل جوارحه أن يعيش معك، وأن يساعدك أن يبذل كل جهده وحياته لخلاصك..الحياة ليست قاحلة كما تتصور، أنت الذي قلت ذلك لي منذ التقينا..ولكن يبدو أنك في أعماقك، لا تؤمن به.
( تبدأ الموسيقى الكئيبة بصوت بعيد وتستمر مع كلامه).
فارس: (بصوت حالم) كانت أمي امرأة عجوزاً محطمة. وبعد أن مات والدي بدا لي أنها تخطو بإرادتها إلى اللحاق به، كنت وحيدهما، طفلاً مدللاً يحصل على ما يريد متي يريد، وحتى كبرت كانا يعاملانني كأنني ما زلت طفلاً..أنهيت دراستي الثانوية..ثم أنهيت دراستي الجامعية، ومات والدي قبل أن أتخرج من الجامعة.
لقد هز موته حياتنا .. كنا دائماً عائلة صغيرة متماسكة هي حدود الدنيا كلها، وحين مات بدا لي أن حائطاً من حيطان البيت قد تهدم وأن عاصفة عاتية اجتاحت البيت الدافئ وطيرت منه كل الأشياء الثابتة التي عاشت فيه كل العمر..يوماً بعد يوم كنت أشعر أن شيئاً ما يجب أن يحدث فيغير من حياتنا، بدأت أبحث عن عمل أعيش وأعيَّش أمي به. والدي لم يشعرني أبداً أننا فقراء إلى هذا الحد، وحين مات كانت الحقيقة أكبر من أن أتجاهلها..
(الموسيقى تعلو رويداً رويداً مع الكلام)
ومضت شهور طويلة وأنا أفتش عن عمل. وكانت أمي تخطو بسرعة إلى القبر، كان يبدو ذلك في كل شيء تقوله أو تعمله، وذات يوم قررت قرارا حاسماً. ما زلت أذكر تماماً كيف بدأت القصة. كانت في غرفتها. هذه الغرفة المغلقة التي لم أفتحها قط منذ ماتت. جئت ذات ليلة إليها ، كانت نائمة.
( الموسيقى ترتفع هنيهة وصوت الباب ينفتح وخطوات بطيئة)
فارس: استيقظي ي أمي، استيقظي..أريد أن أقول لك شيئاً.
الأم: (بنعاس) فارس؟ ما بك؟ (يبدو من صوتها أنها موهنة جداً) ألا تستطيع الانتظار للصباح؟
فارس: كلا، أريد أن أقول لك شيئاً الآن.
الأم: ماذا تريد أن تقول؟
فارس: لقد عثرت على عمل..
الأم عرت على عمل؟ صحيح يا فارس صحيح؟ تعال أقبلك..ألم اقل لك أن الصبر يؤدي دائماً إلى نتيجة طيبة..
فارس: عمل براتب ممتاز يا أمي..براتب ممتاز..في ظرف ستة شهور أستطيع أن أشتري لك بيتاً في الجبل وسيارة، وكل الذي تريدين..
الأم: (بيأس) أنا لا أريد شيئاً يا فارس..لا أريد شيئاً ..أنا أريد سعادتك أنت. ماذا بقي لي أنا في هذا العمر؟ غداً أموت..ولكنك أنت الذي يجب أن تعيش كما تريد.
فارس: كله، أنا وأنت..اسمعي يا أمي..هناك شيء واحد مزعج في الأمر..العمل ليس هنا..
الأم: (برعب) ليس هنا؟
فارس: (مضطرباً) لا..لا..ليس هنا. إنه في مكان بعيد يتعين عليّ أن أركب الطائرة لأذهب إليه..
الأم: (مذهولة) مكان بعيد؟
فارس: لم أجد أي عمل غي أي مكان..إلا هناك..أنت تعرفين كم تعبت وأنا أفتش عن عمل هنا، لأبقى بقربك..ولكن. يبدو أنني سيئ الحظ إلى درجة مرعبة..
الأم: (مذهولة) وأنا و أنا يا فارس؟
فارس: (مضطرباً) أنت..أنت..يجب أن نجد حلاً بالنسبة لهذه النقطة..لقد حاولت أن أقنعهم بأن آخذك معي، ولكن شروطهم كانت تعاكسني..
الأم: (تبدأ بالبكاء ولكن بشكل بسيط) أنا عجوز كسيحة يا فارس..أمك عجوز كسيحة يا فارس..لمن تريد أن تتركها؟
فارس: (بغضب يشوبه شيء من الحنان) دائماً تقولين ذلك ولكنك لست كسيحة يا ماما..لست كسيحة..حتى متى ستبقين ضحية هذا الوهم الخبيث؟
الأم: إنني أحاول دائماً أن أسير، لم أشأ قط أن استسلم لهذا الألم الرهيب الذي أحسه في ساقي كلما وقفت..أنا أحارب الموت(تبكي)أحارب الموت الذي يتسلق كل لحظة ولكنني لن أصمد كثيراً..في..في أحيان كثيرة يا فارس أقع على الأرض رغم عكازتي..أنا كسيحة يا فارس..كسيحة..لمن ستتركني؟ لمن؟
فارس: (صائحاً) وهم، وهم، وهم، يا ماما الحبيبة. ألا يمكن أن تساعديني هنا؟ هنا فقط؟ سأغيب شهرين. شهرين فقط..ولكنني سأنقذ نفسي وسأنقذك إلى الأبد..إنها فرصة العمر يا أمي ..فرصة العمر.
الأم: (تبكي) وعمري أنا يا فارس وعمري أنا؟ أليس من حقي أن أبقى معك قبل أن أموت؟
فارس: ولكن..ولكن ماذا تريدينني أن أفعل يا أمي؟ أنت تعرفين كم خلف والدي من الديون..غداً يقذفون بك وبي في الشارع..ماذا ستفعلين عند ذلك؟ من الذي ستقولين له أنك كسيحة؟
الأم: (يزداد بكاؤها) كما تشاء..كما تشاء يا فارس..أترك أمك تموت وحدها..أتركها. اقتلها الآن إذا شئت ..اقتلها.
فارس: (على وشك البكاء) أنا لا أريد ذلك كله..لا أريد ذلك كله..ولكن ماذا تريدينني أن أفعل..(يبكي) يا ماما الحبيبة.. حسناً، كفي عن البكاء..لن أذهب..لن أذهب. سأبقى هنا معك. سأبقى.
(موسيقى تستمر هنيهة)
فارس: (بلهجة أخرى) ولكن فرصتي يا رجاء كانت فرصة حياة..أمضيت أسبوعين كأنني رجل يعيش على النار..كان من غير المعقول أن أبقى واقفاً بالانتظار..كان ذلك قتلاً لحياتي وحياتها أيضاً..
رجاء: وهل كانت أمك كسيحة حقاً؟
فارس: لا..لا ولكن يبدو أنها تحس ذلك كانت على يقين بأنها ستعجز عن المسير..لست أدري كيف، ولكني أعرفها..كانت تعيش هذا الإحساس كل لحظة..
رجاء: وماذا فعلت أنت بعد ذلك؟
فارس: لقد قررت أن أسافر..رغم كل شيء..وحين توصلت إلى قراري قلت لنفسي أنني لن أبوح به أمام والدتي..فقد كانت لديها القدرة لحملي على تغييره..قررت ذلك في الليل..وفي الصباح الباكر هيأت نفسي تماما لكل شيء، كانت أمي قد استيقظت قبلي وحين فتحت باب غرفتي وجدتها واقفة في باحة الدار..
(مع كلامه تبدأ الموسيقى ثم تستمر)
( صوت باب يفتح..وخطوات)
(موسيقى)
فارس: صباح الخير يا أمي العجوز تبدين اليوم في غاية النشاط..أعطني رأسك الأبيض الجميل لأقبله..ها..
الأم: أين ستذهب في هذا الصباح الباكر؟؟
فارس: ليس إلى القمر..أنا ذاهب كالعادة..ابحث عن وظيفة..وأنت؟ لقد حضرت نفسك كصبية مخطوبة..لو صبغت شعرك لشككت بك..أين ستذهبين؟
الأم: قلت لنفسي أنه من الأفضل أن أتمشى قليلا طالما أنا أستطيع المشي حتى الآن أشتري أكلاً..ثم أعود أنا وعكازتي..
فارس: (بمرح) شيء بديع ..لقد اتفقنا إذن على ذلك سوف تظلين تواصلين المشي طالما أنت تستطيعين ذلك؟ ها. إن هذه هي افضل طريقة للقضاء على وهمك.
الأم: وهم؟ ها؟ وهم أيها الطفل..وهم.
فارس: كلا..(ساخراً بحنان) أنت امرأة لا تتوهمين..امرأة في غاية القوة ..تعالي نرقص(بضحك).
الأم: (بمرح) اتركني لا تهزأ بي وإلا ألهبت ظهرك بالعكاز..سوف أنتظرك على الغداء ها؟
فارس: (مضطرباً) لا. لا. لا تنتظرينني..قد أتأخر، لدي موعد في الظهر تماما وقد يطول بعض الشيء..تغدي أنت ثم اذهبي إلى فراشك ونامي ولا تحملي همي..ها؟
الأم: كما تريد..ألا تريد أن تأكل شيئاً الآن؟
فارس: اوه، لا..لا. يجب أن أذهب..هاتي رأسك أقبله مرة أخرى أيتها العجوز الجميلة..هاتي رأسك..
الأم: أرجو أن تصادف التوفيق اليوم(تبكي) أرجو لك التوفيق.
(خطوات-الباب يفتح ثم ينغلق موسيقى تستمر هنيهة)
.فارس: (بلهجة أخرى) صفقت الباب ورائي..كان ذلك يوم الثلاثاء، الساعة الثامنة صباحاً تماماً، لقد نظرت إلى ساعتي ومن بعيد قرعت ساعة المدينة ثماني دقات ( صوت ساعة بعيدة تقرع ثماني دقات مع موسيقى خفيفة) وقفت هنيهة وضبطت عقارب ساعتي على الثامنة تماما، وصلت إلى المطار في الثامنة والربع..في التاسعة كانت طائرتي تقلع في السماء، وكنت أغادر المدينة إلى مركز عملي الجديد..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هدوء الليل
مشرفة قسم النثر و أدب الطفل
مشرفة قسم النثر و أدب الطفل
avatar

انثى
عدد الرسائل : 161
العمر : 29
العمل/الترفيه : طالبة
نقاط التميز : 41
تاريخ التسجيل : 09/11/2008

مُساهمةموضوع: جسر إلى الأبد   الثلاثاء ديسمبر 09, 2008 7:48 pm

الحلقة السابعة

رجاء: وتركت أمك في البيت وحدها؟ كيف استطعت أن تفعل ذلك؟
فارس: (باضطراب) لست أدري يا رجاء..لست أدري..كان هناك شيء رهيب يدفعني إلى ذلك دفعاً..
رجاء: (مذهولة) تركتها دون أية كلمة؟
فارس: (نادماً) دون أية كلمة..دون أية كلمة..لقد أردت أن يفرض الحاضر مشيئته عليها وعلي لنستطيع أن نكسب المستقبل..لم يكن ثمة أي مناص من الذهاب. أنت فتاة عنيدة لا تعرفين معنى ذلك..لا، أنت لا تعرفين معنى أن يخاف المرء من الجوع ثم تتبدى له نافذة خلاص واحدة.
رجاء: (تتنهد) لقد طلع الصباح يا فارس..لم ننم الليلة..
فارس: أنا لا أنام، منذ تلك الليلة..
رجاء: (فجأة) ثم ماذا حدث؟
فارس: (متذكراً) لقد غبت شهرين كاملين، كنت في كل يوم أكتب لها رسالة طويلة أقول لها في الرسالة كل شيء، أصف لها كل لحظة واعدها بأن أعود قريباً ولكنها لم تكتب لي حرفاً واحداً طوال الشهرين..كنت أقول أنها امرأة لا تحسن الكتابة ثم هي تأمل أن أعود قبل أن تصل رسائلها إلي، وربما كانت غاضبة، تنتظر عودتي لتصب غضبها على رأسي.
(موسيقى)
ثم عدت..كنت محملاً بالهدايا لها وبالمستقبل لنا معاً، نزلت من الطائرة كان ذلك يوم أحد..وذهبت إلى البيت..أنت..أنت تعرفين بقية القصة.
رجاء: (مرتاعة) ماذا؟ وجدتها ميتة؟
فارس: لا، لم أجدها أبداً..
رجاء: ثم ماذا؟
فارس: لا شيء هذه هي القصة كلها..لم تكن هناك..
رجاء: أنت مجنون..هل يعني هذا أنها ماتت؟
فارس: لا تضحكي على نفسك ولا علي..أجل، ذلك يعني أنها ماتت..يعني أنها ميتة في غاية البشاعة..هي لا تعرف أحداً هنا، ليس لدينا أقارب قط، والدي ووالدتي ليسا من هذه المدينة، وقد عاشا عمرهما داخل العائلة الصغيرة الدافئة..(يتنهد) طبعاً ماتت..ماتت ميتة بشعة أيضا..أتعرفين؟
رجاء: (بلهفة) ماذا؟
فارس: أنا أقول لك ما حدث..لقد انتظرت المسكينة يوما..يومين..ثلاثة أيام، ثم حملت نفسها على عكازتها ومضت تبحث عني في المدينة الكبيرة..إنها امرأة عجوز محطمة تنتظر الكساح كما تنتظرين أنت شهادتك..لا شك أنها سقطت في مكان ما من هذه المدينة الكبيرة..وسحقتها الحياة وهي تمشي من حولها بجنون ماتت ودفنت كالجيفة،لا أحد يعرف أين ولا متى ولا كيف ..امرأة عجوز وجدت ميتة في الشارع لا اسم ولا علامة ولا شاهد يقول من هي فدفنت كما يدفن آلاف المجهولين في هذا الكون القاحل الأحمق..
رجاء: (بسخرية) إذن هذه هي النتيجة التي وصلت إليها؟ ها؟
فارس: (بسخرية امقت) وأية نتيجة أخرى تستطيعين أنت الوصول إليها؟ لقد وصلت الأحد بحثت عنها في كل متر مربع من هذه المدينة طوال يوم الأحد، طوال ليلة الأحد، يوم الاثنين، طوال ليلة الاثنين، طوال يوم الثلاثاء، طوال ليل الثلاثاء، وحين عدت إلى داري منهكاً تلك الليلة زارني الشبح وفهمت كل شيء..
رجاء: وكففت عن البحث عنها؟
فارس: كففت عن البحث عنها..نصف بشر هذه المدينة يا رجاء شاهدوني وأنا اسأل عنها مثل المجنون..كل المستشفيات، كل الذين يمكن أن يكونوا صادفوها في أية لحظة من لحظات حياتهم..ثم لماذا تريدينني مواصلة البحث؟ ألم يصدر الشبح حكمة؟ ألم يعاقبني على جريمة وقعت؟..لقد قتلتها ( يشتد بكاؤه ) قتلت أمي.
رجاء: ربما كنت على صواب.
فارس: لا تقولي ربما..لا تقولي ..أنا رجل محكوم بالموت جزاء جريمة وقعت. هل يوجد في الكون ما هو أكثر تأكيداً على وقوع الجريمة من إصدار العقاب؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هدوء الليل
مشرفة قسم النثر و أدب الطفل
مشرفة قسم النثر و أدب الطفل
avatar

انثى
عدد الرسائل : 161
العمر : 29
العمل/الترفيه : طالبة
نقاط التميز : 41
تاريخ التسجيل : 09/11/2008

مُساهمةموضوع: جسر إلى الأبد   الثلاثاء ديسمبر 09, 2008 7:51 pm

الحلقة الثامنة

( صوت خطوات-الباب يغلق)
رجاء: (تتنهد) كان يوماً متعباً يا فارس.
فارس: (بيأس) ودون نتيجة أيضاً ..أليس كذلك؟
رجاء: أجل دون نتيجة، ولكن ذلك يعطي مزيداً من الأمل..
فارس: (بحماس) كيف؟
رجاء: في كل مرة كان يقول لي فيها ضابط المخفر أنه لم يسمع عن أمك، أزداد يقيناً أنها لم تمت، وأنها موجودة في كل مكان ما بانتظارنا.
فارس: بانتظارنا؟
رجاء: أجل، بانتظارنا نحن الاثنين معاً.
فارس: ولماذا نحن الاثنين؟
رجاء: لأننا..لأننا، لست أدري يا فارس..ولكنني أحس بأن ارتباطنا ببعضنا، أنا وأنت شيء هام وأبدي.
فارس: (بسخرية) أبدي أبدي، ولكنه أبد قصير، قصير جداً..على مرمى خطوة أو خطوتين فقط..(بغضب) عن أي أبد تتحدثين يا رجاء.
رجاء: (بيأس) أنا أحبك يا فارس..أحبك..
فارس: (بغضب) أي حب وأي هراء تتحدثين عنه؟ ولماذا تريدين تعذيب نفسك؟ هل يلذك ذلك؟ كيف يمكن لامرأة في هذا الكون أن تحب رجلاً هي تعرف يقيناً أنه سيموت بعد أيام؟
رجاء: رغم ذلك أحبك إنه شيء أقوى مني..أقوى من كل المنطق الذي أحاول ليل نهار أن أسد به الطريق أمام مشاعري..
فارس: كلا..كلا يا رجاء. أنت لا تحبينني، لا، هذا هراء..هذا هراء..(لحظه صمت) دعيني أشرح لك الأمر ببساطة..أنت لا تحبينني..أنت تشفقين علي.
رجاء: (بغضب) لا تقل هذا الكلام السخيف.
فارس: (بأناة) أنا لا أحاول أن أضيع الموضوع كما تتصورين..أنا اعرف تماما ما هي مشاعرك تجاهي وتجاه نفسك..دعيني أشرح لك الأمر..أنت في أعماقك تريدين أن أموت وفي الموعد المحدد أيضاً ..وهذا هو الأساس في مشاعرك كلها..
رجاء: (تبكي) أنا أريدك أن تموت يا فارس؟ أنا أريدك أن تموت؟
فارس: (بإصرار) بالتأكيد ..ومهما كان هذا قاسياً وفاجعاً وغير بشري..أتعرفين لماذا؟ لأن موتي هو طريقك الوحيد للحياة..
رجاء: (يزداد بكاؤها) لقد جننت .. لقد جننت يا فارس.. هل تعي ما تقول؟
فارس: أعيه حرفاً حرفاً..فكري معي جيداً، إنسي كل شيء عن مشاعرك التي تتبدى لك حباً..أنت لا تستطيعين أن تعيشي الآن من جديد، أن تعودي إلى دنياك إلى أبيك وأصدقائك وجامعتك وأساتذتك، لا تستطيعين أن تعودي إليهم إلا إذا مت أنا، أرجوك، استمعي إلي جيداً: إن الذي دفعك إلي هو أنهم قذفوك من عالمهم، عزلوك، قتلوك بالتكذيب والعيون التي لا تصدق قولك..إلا إذا مت أنا في موعدي المحدد..إن موتي هو انتصارك.
رجاء: (تبكي) مجنون..مجنون..مجنون.
فارس: لا يهم ..قولي كل ما شئت..ولكن استمعي إلي جيداً: إن موتي هو غاية الأهمية بالنسبة لك..ولا خيار لك ولي في الأمر، ولذلك أنت في أعماقك تريدين أن أموت ..أصمتي لحظة واحدة فقط واستمعي إلي..
إن موتي يفتح أمامك حياتك..ورغم ذلك فأنت تعرفين أنه من المحزن حقاً أن يموت الإنسان الذي تعرفينه والذي تحسين عذابه، وهذا هو مصدر الشعور الذي تسمينه حباً..أنت تشفقين علي يا رجاء تشفقين علي..
رجاء: لقد بذلت كل شيء من أجلك يا فارس..كل شيء (تبكي) ورغم ذلك فأنت لا تريدين أن تبذل شيئاً بسيطاً من أجلي..لقد تركت داري ووالدي وأصدقائي وجامعتي من أجلك..
فارس: (بقسوة) أنت لم تتركيهم..هم الذين طردوك من عالمهم..تذكري جيداً (رجاء تبكي بحرقة ويرافق صوتها كمان كئيب)
رجاء: (وهي تبكي) لقد طفت في المدينة اليوم بطوله..دخلت إلى نصف مخافرها وقرأت آلافاً من أسماء الموتى..كل ذلك من أجلك..ثم..ثم..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هدوء الليل
مشرفة قسم النثر و أدب الطفل
مشرفة قسم النثر و أدب الطفل
avatar

انثى
عدد الرسائل : 161
العمر : 29
العمل/الترفيه : طالبة
نقاط التميز : 41
تاريخ التسجيل : 09/11/2008

مُساهمةموضوع: جسر إلى الأبد   الثلاثاء ديسمبر 09, 2008 7:54 pm

الحلقة التاسعة

فارس: يبدو عليك الهزال أيتها المسكينة الصغيرة..أنت أيتها الضحية التعسة ما هو ذنبك في أن تعيشي مع رجل ميت؟
رجاء: (بوهن) أنا التي أردت أن أعيش معك يا فارس..أنا بملء اختياري جئت إليك بنفسي..لا تحمل نفسك خطيئة لم ترتكبها..
فارس: ثم ماذا؟ حتى متى ستظلين كذلك؟ ما هي النهاية لهذه القصة البشعة؟
رجاء: أنا ما زلت في مكاني..في مكاني لم أتراجع خطوة واحدة عن أملي بأن أجد المخرج والآن سأبدأ جولتي مرة أخرى..لن أترك مكاناً اليوم دون أن اسأل . يجب أن نمسك خيطاً واحداً على الأقل..
فارس: أيتها الطفلة الغضة المملوءة بالأمل..رجاء..هذا هو اسمك، لم يخطئ ذاك الذي سماك رجاء..ولكن ليس هناك أية فائدة..يكفيك ما فعلت بنفسك يكفيك..انهم يقولون أنك مجنونة الآن أنت في أفواههم مجنونة سخيفة..لماذا لا تذهبين إلى بيتك وتنتظرين موتي من بعيد؟
رجاء: كف عن هذا الكلام السخيف..أقول لك..كف. وعلى أي حال..سأمضي الآن وسوف أعود في المساء.
فارس: (بسخرية) قد تجدينني ميتاً..
رجاء: (تضحك بافتعال) أنظر إلى نفسك وأنت تلقي هذه النكتة .. وجهك يعبق بالدم وجسدك مثل الحائط. والبيت لن يتهدم فوق رأسك..غداً سوف تضحك على نفسك..إلى اللقاء.
(خطوات ومزلاج يفتح وباب يغلق ثم تأتي الموسيقى)
صوت: أتعرفون؟ رجاء..(بسخرية) رجاء الفتاة العبقرية..أتعرفون ما حدث لها؟ خذوا اقرأوا ما كتبت الصحف عنها اليوم…
(صوت صحيفة تفتح وفتاة تقرأ بصوت عال)
الفتاة: شهدت مخافر المدينة أمس فتاة جامعية شقراء اسمها رجاء تسأل عن سيدة عجوز ميتة وقد علم مندوبنا أن الفتاة المذكورة تركت بيت والدها بعد أن أصيبت بانهيار عصبي وهي تعيش في شقة عازب ما زال مجهولاً.
صوت آخر: رجاء؟ رجاء الفتاة المدللة..ها..ألم أقل لكم أنها كانت في حالة غير طبيعية في آخر يوم جاءت به إلى الجامعة؟ ألم أقل لكم..
صوت آخر: (بإعجاب) آه ذلك اليوم الذي أخذت تروي فيه قصص الأشباح والشياطين المسكينة إنها لا تستحق كل ذلك.
صوت فتاة: (تضحك) صدقتم أيها الأغبياء قصة الأشباح والانهيار العصبي (تضحك بعنف ) غداً تعود لنا وتقول: شفيت من الانهيار العصبي.
صوت شاب: (يضحك) لماذا لم يصبها الانهيار العصبي معي.
فتاة: أنت قذر (يضحكون ).
فتاة أخرى: يا لأبيها المسكين..لا شك أنه جن الآن.
شاب: مسكين أو غير مسكين..أهم الآن هو أن تعرف من هو الشاب الذي استفاد من انهيارها العصبي. هل غاب أحد الزملاء عن الجامعة مؤخراً؟
فتاة: لا، أيها الفهيم..رجاء ليست غبية..الشاب الذي استفاد من انهيارها العصبي شاب من الطريق..القصة مرتبة بشكل محكم..ولكنها لا تجوز علينا.
شاب: آه آه حين تأتي غداً.. ستدفع ثمن دلالها علينا..كنا نعتقد أنها فتاة محترمة.
(ضحكات مختلطة وكلام متشابك مبهم يبتعد شيئاً فشيئاً وتعلو موسيقى فاصلة)
أبو رجاء: (منهاراً) يا سيدي الضابط ..ألا توجد طريقة يمكن أن تساعدني بها أنا رجل فقدت طفلتي بين أنياب ذئب بشري يا سيدي..لماذا لا تساعدني؟
الضابط: هذا كل شيء أستطيع أن افعله يا سيدي..صباح اليوم الباكر جاءتني ابنتك بمشكلة عجيبة، وها أنت تجيء بمشكلة أعجب..ماذا؟ هل تعتقدون أننا أنبياء؟ لدي أشغال أخرى يا سيدي..مشكلتين لا أستطيع أن أفعل بشأنهما أي شيء.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هدوء الليل
مشرفة قسم النثر و أدب الطفل
مشرفة قسم النثر و أدب الطفل
avatar

انثى
عدد الرسائل : 161
العمر : 29
العمل/الترفيه : طالبة
نقاط التميز : 41
تاريخ التسجيل : 09/11/2008

مُساهمةموضوع: جسر إلى الأبد الحلقة الأخيرة   الثلاثاء ديسمبر 09, 2008 7:57 pm

الحلقة العاشرة
أبو رجاء: (يتنهد) اوه..شكراً يا دكتور سعيد..شكراً..بدأت القصة بما يشبه المزاح وانظر إلى أين انتهت..لو لم تأت لكنت الآن في السجن بلا شك.
الدكتور: كانوا ينوون احتجازك فعلاً، لقد أثرت شكوكهم..طلبوا مني تقريراً طبياً عن حالتك النفسية، ثم جعلوني أوقع على أوراق كثيرة أتحمل فيها مسؤولية أعمالك، ووقعت على ورقة أخرى تقول بأنك لا تتكتم على جريمة ما ارتكبها شخص اسمه فارس، وعلى ورقة أخرى تقول بأنك لا تعترض على اتهام فارس الآخر، فارسهم بأنه قتل أمه..وبالإضافة لذلك فقد..
أبو رجاء: (مقاطعاً) يا الهي ..إنهم يدفعونني إلى الجنون هل تعرف؟ حين سمح لي بالانصراف كان يرمقني بنظرات شكاكة كادت تقتلني..أنا لا أعتقد أنه صدقني..
الدكتور: هذا صحيح، لم يصدقك، بل إنه لم يصدقني أنا ولولا أنني اتصلت بأحد معارفي من ذوي النفوذ والكلمة لما كان بوسع أحد أن يقنعه بأن يطلق سراحنا..
أبو رجاء: (منهاراً) أشعر يا دكتور أنني مريض فعلاً..مريض بشيء يشبه الجنون..إنني أكاد أختنق بغيظ مجهول غريب..لو تدري لقد قاومت بجهد هائل رغبة جارفة كانت تدفعني ل..لتحطيم رأسه.
الدكتور: (يضحك) لقد تحولت إلى رجل آخر أيها الصديق المسكين..ولكن خفف عن نفسك لقد انتهي الموضوع على خير. ما الذي تنوي عمله الآن؟
أبو رجاء: (مذعوراً) أنت تطلب مني مواصلة الذهاب إلى المخافر؟
الدكتور: وأي شيء آخر نستطيع فعله؟ لا بد لك من هذا ونصيحتي أن تتريث في عرض مشكلتك تكلم عن رجاء فقط..اسأل عنها، إنها ما زالت تسعى بين المخافر..كانت هنا في الصباح، ولا شك أنها اتجهت إلى اقرب مخفر من هنا..لماذا لا تلحق بها؟ أنت تضيع الوقت.
أبو رجاء: حسناً ، يبدو أنني مرغم على ذلك..لعنة الله عليك يا أيها الوحش لعنة الله عليك..وعليها أيضاً. هذه البنت المجنونة..لعنة الله على كل شيء.
(يواصل الشتم وتعلو الموسيقى حتى تطوي صمته ثم تستمر هنيهة)
أبو رجاء: أجل..أجل يا سيدي الضابط ..فتاة شقراء طويلة تلبس قميصاً أزرق كانت هنا قبل نصف ساعة على الأكثر ..سألت عن..
أبو رجاء: (مقاطعا) أعرف..أعرف سألت عن عجوز ميتة. ألا تعرف إلي أين ذهبت يا سيدي؟
الصوت: من أين لي أن أعرف..لقد خرجت من هنا..
أبو رجاء: ألم تقل شيئاً؟
الصوت: لا. لا. انتظر لحظة واحدة؟ أجل لقد اقترحت عليها أن تذهب إلى المشرحة..ويبدو أنها كانت راضية عن الفكرة..
أبو رجاء: المشرحة؟
الصوت؟ أجل، إلى المشرحة..وإذا لم تكن قد غيرت رأيها فستجدها هناك..
أبو رجاء: (مستثاراً) شكراً يا سيدي الضابط شكراً..شكراً..
(موسيقى تعلو، وتستمر هنيهة)
صوت امرأة: تقولين امرأة مجهولة؟
رجاء: أجل امرأة عجوز..منذ شهر تقريباً أكثر أو أقل قليلاً.
الصوت: انتظري لحظة واحدة..الحوادث من هذا النوع كثيرة جداً، هل تعرفين صورتها؟
رجاء: ماذا؟
الصوت: صورتها..إذا رأيت صورتها هل تقدرين على تمييزها؟
رجاء: كلا.
الصوت: وكيف تريدين أن تعرفيها إذن؟
رجاء: لست أدري.
الصوت: أنت تضيعين وقتك أيتها الآنسة..
رجاء: لنحاول يا سيدتي..لنحاول..فقط لنحصر الأمر في دائرة أضيق، إذا عثرنا على أول الخيط أستطيع أن احضر من يميز صورتها..ساعديني أرجوك، أنت لا تتصورين كم هو هام هذا الأمر..
الصوت: لحظة واحدة، ليس لنا إلا مراجعة الجداول..
(خطوات تبتعد)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هدوء الليل
مشرفة قسم النثر و أدب الطفل
مشرفة قسم النثر و أدب الطفل
avatar

انثى
عدد الرسائل : 161
العمر : 29
العمل/الترفيه : طالبة
نقاط التميز : 41
تاريخ التسجيل : 09/11/2008

مُساهمةموضوع: جسر إلى الأبد   الثلاثاء ديسمبر 09, 2008 7:59 pm

الخاتمة


(صوت قرع شديد على باب)
رجاء: (تصيح) افتح يا فارس..افتح ..افتح.
فارس: (من بعيد) رجاء؟ أتيت مبكرة اليوم هل من جديد؟
رجاء: (مثارة) افتح..افتح..عجل افتح.
فارس: لحظة واحدة، لحظة واحدة، سأصل الآن، لحظة واحدة فقط.
(صوت أقدامه-ثم مزلاج الباب يفتح)
رجاء: (شبه باكية) آه يا فارس..أيها العزيز المسكين ..أنت لم تقتل أمك. لم تقتلها. لم تقتلها.
فارس: (مذهولاً) لم أقتلها؟
رجاء: (تصيح) اجل . لم تقتلها يا فارس..لم تقتلها.
فارس: (كمن فقد رشده) تعنين أنها ليست ميتة؟
رجاء: لا.لا. (تتردد) أعني . نعم إنها ميتة طبعاً. ولكنك لم تقتلها.
فارس: (منهاراً) كيف؟ أيتها الحمقاء الصغيرة؟كيف..كيف.
رجاء: (تلهث) لقد ماتت بعد نصف ساعة فقط من مغادرتك البيت..(تصمت هنيهة) أنت قلت أنك غادرت البيت يوم الثلاثاء في الساعة الثامنة صباحاً. التقرير الطبي يقول أنها ماتت في الساعة الثامنة والنصف من صباح نفس اليوم..
فارس: هذا..هذا لا يغير شيئاً.
رجاء: كيف؟ كيف؟ لا يغير شيئاً أيها الأحمق..كيف؟
فارس: ماذا يغير؟
رجاء: لقد ماتت قبل أن تغادر المدينة أنت..كان من الممكن أن يحدث ذلك وأنت هنا..ماتت دون أن تعرف أنك غادرت المدينة.
كانت تشتري طعاماً للغداء وكانت على وشك العودة إلى البيت حين داهمها الموت في الطريق: أصيبت بالسكتة القلبية فجأة..وكنت أنت ما زلت في المطار. أنت لم تقتلها أيها المسكين الضائع..لم تقتلها.
طبعاً .. ليست هناك أية علاقة بين غيابك عنها وبين موتها..هل تتصور ذلك يا فارس؟ هل تتصور؟ لقد كانت في غاية الاكتفاء حين ماتت لم تكن غاضبة منك ولا حزينة..والحادث كان يمكن أن يحصل لو كنت هنا..أنت لا علاقة لك به.
فارس: متأكدة؟
رجاء: قرأت التقرير مرات ومرات بعيني هاتين..ويبقى أن تذهب بنفسك لتتأكد من كل شيء ( تتنهد ) يا الهي..ألست سعيداً؟
فارس: (متردداً) لست أدري..لست أدري..إن صدري يموج كأنه بحر، أمسكي يدي يا رجاء..إنها باردة كالثلج لست أدري..لا أستطيع أن أتعرف على مشاعري.
رجاء: (مثارة) ضع ذلك في رأسك يا فارس..أنت لم تقتلها..أنا أفهم مسؤولية الابن..ولكن يجب أن تبذل جهداً لتصدق نفسك..أنت لم تقتلها..قل ذلك لنفسك.
فارس: (دون شعور) أنا لم أقتلها.
رجاء: قل ذلك مرة أخرى..
فارس: أنا لم أقتل أمي..أنا لم أقتل أمي..
رجاء: ذلك سيجعل الأمور أفضل بكثير..
فارس: (شارداً) لم أقتلها..يا الهي. (يصيح فجأة) إن ذلك يغير كل شيء.
رجاء: (بسعادة) يغير كل شيء..كل شيء..لقد انتصرنا يا فارس انتصرنا.
فارس: أنا لا استحق العقاب القاسي إذن..
رجاء: لا. لا. لا تستحقه..الليلة إذا ما أتى الشبح سأبصق في وجهه وسوف أقول له كاذب..كاذب..كاذب.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
جسر إلى الأبد لغسان كنفاني
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات سكيكدة (منتدى سكيكدة الأول )  :: منتدى الأدب العربي :: قسم النثر-
انتقل الى: